صدر الدين محمد الشيرازي ( صدر المتألهين )

52

شرح أصول الكافي

وإذا حصلت تلك الملكة النورية في قلب المؤمن بالفيض الرباني يحصل له بصيرة عقلية يتراءى له حقائق الأشياء كما هي فيراها رؤية عقلية ، كما يرى صور الأشياء الحسية ببصره الحسى وهو نور يفيض على العين الصحيحة باشراق الشمس عليها . فتلك الملكة العلمية أصل كل سعادة وخير ودفع كل شقاوة وشر ، وهو غاية كل سعى وحركة ونهاية كل عمل وطاعة ، فأي فضيلة ومنقبة أفضل واشرف مما يجعل به الحيوان البشرى ملكا مقربا والجوهر الظلماني نورا عقليا والأعمى بصيرا والضال مهديا هاديا والسفلى علويا والمسجون في سجين صائرا في عليين ؟ فالعلم هو الإكسير الكبير إذ به يصير القلب الأسود الكاسد نقدا رائجا في سوق الآخرة والحديد القاسى الجامد درة بيضاء بل كوكبا دريا يستضيء بنوره أهل الأرض والسماء ، وهو الدرياق الفاروق الّذي به يفرق بين الحق والباطل وبه يميز الخبيث من الطيب ، وهو النور الّذي يحيى به الأموات ويسعى بين أيدي المؤمنين وبايمانهم يوم جزاء الحسنات والسيئات وهو القوة التي يقع بها الطيران إلى عالم العرش فوق السماوات ، وأية نسبة في الفضل والشرف بينه وبين الاعمال والحركات وآداب الجوارح في الطاعات ؟ ونسبة العلم إلى العمل كنسبة القلب إلى القالب والروح إلى الأعضاء ، فحق ان عالما ينتفع بعلمه أفضل من سبعين الف عابد ، وهذه النسبة أيضا اى نسبة سبعين الف إلى الواحد انما يكون محققة لأجل ما في العبادة من رائحة العلم ، إذا لنية معتبرة فيها والنية ضرب من المعرفة والا فلا نسبة بين العلم بلا نية . الحديث التاسع وهو الثاني والخمسون « الحسين بن محمد عن أحمد بن إسحاق » المسمى بأحمد بن إسحاق رجلان اثنان كلاهما ثقتان احمدهما الرازي من أصحاب الهادي عليه السلام ثقة أورد الكشي ما يدل على اختصاصه بالجهة المقدسة « صه » .