صدر الدين محمد الشيرازي ( صدر المتألهين )
46
شرح أصول الكافي
فحمله فغرقه الماء رحمه اللّه . « عن ربعي بن عبد اللّه » ، بالباء المنقطة تحتها وبعدها العين المهملة ابن عبد اللّه بن جارود « 1 » بن أبي سبرة بفتح المهملة وسكون الموحدة أبو نعيم بصرى ثقة روى عن أبي عبد اللّه وأبى الحسن عليهما السلام وصحب الفضيل بن يسار وأكثر الاخذ عنه وكان خصيصا به « صه » في الفهرست : روى عنه ابن أبي عمير وحماد بن عيسى ، قال الكشي : قال محمد بن مسعود : سألت أبا محمد عبد اللّه بن محمد بن خالد الطيالسي عن ربعي بن عبد اللّه فقال : هو ابن جارود « 1 » بصرى ثقة ، « عن رجل عن أبي جعفر عليه السلام قال : الكمال كل الكمال : التفقه في الدين والصبر على النائبة وتقدير المعيشة » . الشرح النائبة هي ما ينوب الانسان اى ينزل به من المهمات والحوادث ، من ناب عنى فلان ينوب منابا إذا قام مقامي ، وانتاب فلان القوم انتيابا اتاهم مرة بعد أخرى ، والنائبة المصيبة ، واحدة نوائب الدهر . قدر على الانسان رزقه قدرا مثل قتر وقدر على عياله قدرا مثل قتر ومعناه ضيق ، وقدرت الشيء قدرا من التقدير ، والمراد من تقدير المعيشة هاهنا اما الضيق والعسرة واما كون المعيشة على قدر الكفاية من غير تقتير ولا توسعة كما في قوله تعالى في معرض المدح : وَالَّذِينَ إِذا أَنْفَقُوا لَمْ يُسْرِفُوا وَلَمْ يَقْتُرُوا وَكانَ بَيْنَ ذلِكَ قَواماً ( الفرقان - 67 ) ، ولكل منهما وجه في اكتساب العلم ، فالأول من جهة رياضة النفس وتصفية الذهن وترقيق القلب والثاني من جهة فراغ البال وقلة الاشتغال بأمور الدنيا . تنبيه وتذكير جعل عليه السلام مجامع الكمالات الانسانية منحصرة في ثلاثة أمور : العلم والصبر وتقدير المعيشة ، وذلك لان الخير والكمال بالحقيقة عبارة عن الإحاطة بالمعلومات
--> ( 1 ) الجارود « كش - جش - جامع الرواة » .