صدر الدين محمد الشيرازي ( صدر المتألهين )

44

شرح أصول الكافي

ولأجله قال بعض أهل الحق « 1 » أخذتم علمكم ميتا عن ميت وأخذنا علمنا عن - الحي الّذي لا يموت . وقال اللّه تعالى لنبيه في مثل هذا المقام بعد ذكر الأنبياء عليه وعليهم السلام في سورة الأنعام : أُولئِكَ الَّذِينَ هَدَى اللَّهُ فَبِهُداهُمُ اقْتَدِهْ ( الانعام - 90 ) ، وكانوا قد ماتوا وورثهم اللّه وهو خير الوارثين ثم جاد على النبي صلى اللّه عليه وآله بذلك الهدى الّذي هداهم به ، وهذا عين ما ذكرنا في علم الأولياء وهديهم بهدى النبي وهدى الأنبياء عليه وعليهم صلوات اللّه أجمعين . هذا خلاصة ما ذكره بعض العرفاء « 2 » وهو تحقيق شريف حقيق بالتصديق ، واللّه ولى التوفيق . الحديث الثالث وهو السادس والأربعون « الحسين بن محمد عن معلى بن محمد عن الحسن بن علي الوشاء عن حماد بن عثمان عن أبي عبد اللّه عليه السلام : إذا أراد اللّه بعبد خيرا فقهه في الدين » . الشرح يستفاد من هذا الحديث ان العلم امر وهبى لا يحصل بمجرد العمل والسعي بل يتعلق بمشية اللّه . بل الانسان بحسب النشأة الباطنة أنواع مختلفة ، والعالم مخالف لغيره من افراد البشر مخالفة ذاتية كما دلّ عليه قوله تعالى : هَلْ يَسْتَوِي الَّذِينَ يَعْلَمُونَ وَالَّذِينَ لا يَعْلَمُونَ ( الزمر - 9 ) ، وقول النبي صلى اللّه عليه وآله : الناس معادن كمعادن الذهب والفضة . . . الحديث ، وقد مرّ غير مرة ان المراد من التفقه في الدين ما ذا ؟ فلا نعيده .

--> ( 1 ) هو أبو يزيد البسطامي قدس سره . ( 2 ) وهو شيخ الأكبر محى الدين الاعرابى قدس سره في كتابه المسمى ب « الفتوحات المكية » .