صدر الدين محمد الشيرازي ( صدر المتألهين )

37

شرح أصول الكافي

أعز من الكبريت الأحمر كما دلّ عليه بعض الأحاديث الآتية في كتاب الايمان ، والمذكور منها في القرآن انما كان على سبيل الرمز في متشابهات القرآن التي لا يعلم تأويلها الا اللّه والراسخون في العلم . ولما كانت العلوم الدينية النافعة في الآخرة اما متعلقة بالأصول الاعتقادية أو بالفروع العملية ، والثانية اما متعلقة بالافعال واعمال الجوارح من الحلال والحرام واما متعلقة بالأحوال واعمال القلب من محاسن الاخلاق ومقابحها ونيات الضمائر واغراضها فهي ثلاثة أقسام : فقوله صلى اللّه عليه وآله : آية محكمة ، إشارة إلى القسم الأول وهو أصول العقائد وأركانها المستفادة من الآيات المحكمات القرآنية ، وقوله صلى اللّه عليه وآله : أو فريضة عادلة ، إشارة إلى العلم بفرائض الاعمال وواجباتها ومحرماتها التي يجب على المكلفين الاتيان بها والكف عنها وقوله : أو سنة قائمة ، إشارة إلى العلم بالسنن والنوافل ، فإنها من الاعمال التي يؤثر في جلب الأحوال للقلوب وكسب الاخلاق الحسنة وإزالة الملكات الرديئة وكلها ثابتة من طريق الحديث والسنة . ويحتمل ان يكون الثاني إشارة إلى علوم الاخلاق وصفات القلب ، وان أكثرها مما يستقل العقل بادراكه اعني محاسن تلك الأحوال ومقابحها . والثالث وهو قوله صلى اللّه عليه وآله : أو سنة قائمة ، إشارة إلى العلم باعمال المكلفين واحكامها الخمسة المستفاد جلها بل كلها من السنة القائمة ، اى الأحاديث الصحيحة الثابتة بنقل الرواة العدول والرجال الثقات . وقوله صلى اللّه عليه وآله : وما خلاهن فضل ، اى ما خلا هذه الثلاثة سواء كان محمودا كالطب ونحوه ، أو مذموما كعلم السحر والشعبذة والفأل واحكام النجوم وغيرها ، فان أكثر ما يعده العامة من العلوم المستحسنة المحمودة ليس منها بل يكون مذموما . فان قلت : العلم هو معرفة الشيء على ما هو عليه وهو من صفات اللّه تعالى ، فكيف يكون الشيء علما ومع كونه علما مذموما ؟ قلنا : ان العلم لا يذم لعينه ولا لكونه علما على الاطلاق وانما الذم متوجه إليه لاحد أسباب ثلاثة :