صدر الدين محمد الشيرازي ( صدر المتألهين )
35
شرح أصول الكافي
باب صفة العلم وفضله وفضل العلماء وهو الباب الثالث وفيه تسعة أحاديث الحديث الأول وهو السابع والأربعون « محمد بن الحسن وعلي بن محمد عن سهل بن زياد عن محمد بن عيسى عن عبيد اللّه بن عبد اللّه الدهقان عن درست الواسطي عن إبراهيم بن عبد الحميد عن أبي الحسن موسى عليه السّلام قال : دخل رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله المسجد ، فإذا جماعة قد أطافوا برجل فقال : ما هذا ؟ فقيل : علامة ، قال : وما العلامة ؟ فقالوا : اعلم الناس بأنساب العرب ووقائعها وأيام الجاهلية والاشعار العربية فقال « 1 » النبي صلى اللّه عليه وآله : ذاك علم لا يضر من جهله ولا ينفع من علمه ، ثم قال النبي صلى اللّه عليه وآله : انما العلم ثلاثة : آية محكمة أو فريضة عادلة أو سنة قائمة وما خلاهن فضل » . الشرح قوله عليه السّلام : فقيل : علامة ، اى عالم جدا ، والهاء فيه للمبالغة ، قوله : قال : وما العلامة ؟ كلمة ما من جملة كلمات الاستفهام التي يقع بها السؤال عن ماهية الشيء أو سببه أو وجوده أو كمه أو كيفه أو متاه أو اينه أو غير ذلك . فالسؤال عن ماهية الشيء ب « ما هو » وعن سببه ب « لم هو » ، وعن وجوده ب « هل هو » ، وعن مقداره أو عدده ب « كم هو » ، وعن صفته ب « كيف هو » وعن زمانه ب « متى هو » ، وعن مكانه ب « اين هو » . فان قلت : المناسب هاهنا ايراد كلمة « لم » بدل « ما » . قلنا : قد تقرر في العلوم العقلية : ان مطلب « ما هو » و « لم هو » في كثير من الأشياء متحدان ، وهي كالمفارقات العقلية التي وجودها الخاص عين ماهيتها فمن علم أن العقل مثلا « ما هو » علم أيضا « لم هو » وكما إذا اخذت الماهية مع وجودها الخاص ، فان سبب وجود الشيء وان كان خارجا عن نفس ماهيته لكنه داخل في قوام وجوده .
--> ( 1 ) قال : فقال ( الكافي ) .