صدر الدين محمد الشيرازي ( صدر المتألهين )

21

شرح أصول الكافي

للانسان وكيفية ظهور الملك للأنبياء عليهم السلام وكيفية وصول الوحي إليهم والمعرفة بملكوت السماوات والأرض ومعرفة القلب وكيفية تصادم جنود الملائكة والشياطين فيه ومعرفة لمة الملك ولمة الشيطان ومعرفة الآخرة والجنة والنار وعذاب القبر والصراط والميزان والحساب ومعنى قوله تعالى : كَفى بِنَفْسِكَ الْيَوْمَ عَلَيْكَ حَسِيباً ( الاسراء - 14 ) ، ومعنى قوله : وَإِنَّ الدَّارَ الْآخِرَةَ لَهِيَ الْحَيَوانُ لَوْ كانُوا يَعْلَمُونَ ( العنكبوت - 64 ) ، ومعنى لقاء اللّه تعالى والنظر إلى وجهه الكريم ومعنى القرب منه والنزول في جواره ومعنى السعادة والشقاوة وتفاوت درجات أهل الجنان حتى يرى بعضهم البعض كما يرى الكواكب الدري في جو « 1 » السماء إلى غير ذلك مما يطول تفصيله . قال : واما القسم الثاني من علم الآخرة وهو علم المعاملة فهو العلم بأحوال القلب . اما ما يحمد منها فكالصبر والشكر والخوف والرجاء « 2 » والزهد والتقوى والقناعة والسخاوة ومعرفة المنة للّه تعالى في جميع الأحوال ومعرفة الاحسان وحسن الظن وحسن الخلق وحسن المعاشرة والصدق والاخلاص ، فمعرفة حقائق هذه الأحوال وحدودها وأسبابها التي بها يكتسب وثمراتها وعلاماتها ومعالجة ما ضعف منها حتى يقوى وما زال حتى يعود هي من « 3 » علم الآخرة . واما ما يذم فخوف الفقر والغل والحسد والحقد والغش وطلب العلو وحب الثناء وحب طول البقاء في الدنيا للتمتع والكبر والرياء والغضب والعداوة والبغضاء والطمع والبخل والأشر والبطر والفخر والخيلاء والمباهاة والاستكبار عن الحق والعجب والمكر والخيانة والمخادعة وطول الامل والقسوة والفظاظة إلى غير ذلك من رذائل الاخلاق . فهذه وأمثالها هي مغارس الفواحش ومنابت الاعمال المحظورة واضدادها هي

--> ( 1 ) جوف « الاحياء » . ( 2 ) الرجاء والرضاء « الاحياء » . ( 3 ) يعود من « الاحياء » .