صدر الدين محمد الشيرازي ( صدر المتألهين )

19

شرح أصول الكافي

واما المباح فكالعلم بالاشعار التي لا سحت « 1 » فيها وتواريخ الاخبار ونحوها ، واما العلوم الشرعية وهي المقصودة بالبيان ولكن « 2 » قد يلتبس بها ما يظن أنها شرعية وتكون مذمومة فتنقسم إلى المحمودة والمذمومة . اما المحمودة فلها أصول وفروع ومقدمات ومتممات : اما الأصول فهي الكتاب والسنة والاجماع واما الفروع فما فهم من هذه الأصول لا بموجب ألفاظها بل بمعان تنبهت لها العقول واتسع بسببها الفهم حتى يفهم من اللفظ الملفوظ به غيره ، كما فهم من قوله صلى اللّه عليه وآله : لا يقضى القاضي حين يقضى وهو غضبان ، انه لا يقضى إذا كان جائعا وحاقنا ومتألما لمرض أو عطشانا وشبهها مما يشغله عن الاحتياط فيما هو بصدده « 3 » . واما المقدمات فهي ما تجرى فهي ما تجرى منها مجرى الآلات كعلم اللغة وو النحو فإنها آلتان لعلم الكتاب والسنة وليسا في ذاتهما من العلوم الشرعية ولكن لزوم الخوض فيهما بسبب الشارع . إذ جاءت هذه الشريعة بلغة العرب فيصير تعلم اللغة والنحو من آلاتها . واما المتممات فهي في علم القرآن ينقسم إلى ما يتعلق باللفظ كعلم القراءة ومخارج الحروف وإلى ما يتعلق بالمعنى كالتفسير وإلى ما يتعلق باحكامه كمعرفة الناسخ والمنسوخ والعام والخاص والنص والظاهر وكيفية استعمال البعض منه مع البعض وهو العلم المسمى بأصول الفقه . قال : فهذه العلوم الشرعية وكلها محمودة بل كلها من فروض الكفايات ، فجعل علم الفقه ملحقا بعلم الدنيا والحق الفقهاء بعلماء الدنيا وبين ذلك ببيان تفصيلي يطول ذكره

--> ( 1 ) لا سخف « الاحياء » . ( 2 ) فهي محمودة كلها ولكن « الاحياء » . ( 3 ) في الحديث : لا رأى لحاقن ولا حاقب ولا حازق ، هكذا في غريب القتبيّ . فالحاقن الّذي به بول كثير والحاقب المحصور والحازق الّذي ضاق خفه فخرق قدمه‌اى ضغطها . كذا بخطه قدس سره في الحاشية .