صدر الدين محمد الشيرازي ( صدر المتألهين )
77
شرح أصول الكافي
تشريع جامع لا يترك أية ناحية من نواحي الحياة الا لاحظها وجعل لها حكما ملائما لها على أصول العدل والعناية والرحمة . 4 - تعريف اللّه إلى عباده بما لم يعرفه السالفون وتقريبهم إلى اللّه بما لم يقرب به السابقون ، وتحبيب الرحمن إليهم بأحسن الجمال في اقهر الجلال . 5 - اعلام النبي صلّى اللّه عليه وآله بوصفه رسول اللّه عن قبل اللّه بامامة الأئمة المعصومين الاثني عشر ، الذين نصبهم اللّه وجعلهم حججه البالغة وخزنة علمه وحكمته ، وهذا الاعلام يعنى - على حد تعبير القرآن - اكمال الدين وصيرورته مرضيا ، فهو انباء عن استمرار الدعوة السماوية ودوام الحجة الإلهية في صورة الإمامة التامة المعصومة لا في صورة النبوة المختومة بمحمد صلّى اللّه عليه وآله ، إذ لم يبق بعد الخاتم ( ص ) دليل على تشريع جديد ، بل قام الدليل من جهة كمال الاسلام الختمى على عدم تشريع جديد قط ، فالنبوة مختومة ، لكنه يستحيل أن تكون الحجة أيضا مختومة . بل هي باقية ماكر الجديدان ، ومن هنا لا يخلو الأرض من امام حجة وان خلى من النبيين حتى لا يكون للناس على اللّه حجة ، بل يكون له الحجة البالغة . وسنوضح ان كل ما قلناه في كمال هذا الدين الحنيف فهو قائم بوجود الأئمة المعصومين ، الّذي جعلهم اللّه في آية الاكمال من اكمال الدين ، وسببا لرضى اللّه عنه ، فلولاهم لكان الحجة منقطعة ولزم محاذير اخر لا تناسب كمال الدين . 6 - خلق حضارة جديدة لم يعهد لها مثيل في سالف الزمن ، وهي الحضارة الاسلامية التي جعل رسول اللّه باذن ربه أركانها وركزها بالأخير على أساس باق دائم واع لتعاليم النبي صلّى اللّه عليه وآله ووارث لعلومه وصفاته وخلقياته ومنجز لعداته ، وهو أصل الإمامة التي تسمى حضارة الاسلام بملاحظتها بحضارة الإمامة أو حضارة العصمة ، إذ رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله اعلن من قبل اللّه وبوحيه ان أمور الأمة مفوضة من جهة القيادة والهداية وتمثيل الدعوة إلى أئمة كاملين في العصمة لا إلى حكام وملوك ورؤساء . 7 - الاتيان من اللّه بأكمل الكتب السماوية وابقيها واجمعها فيه تبيان كل شيء ،