صدر الدين محمد الشيرازي ( صدر المتألهين )

73

شرح أصول الكافي

بوصفه مستعينا بالعقل النظري في مرحلة التطبيق الا ان يكون التطبيق عاما للبشرية ومرتكزا في وجدان الانسانية جمعاء ، اى منبثقا من حاق أسس الاخلاق وأصول القيم على ما أوضحناه بعض الايضاح في البحوث السالفة . ثم إن الملازمة غير منحصرة في ملازمة الحكم العقلي مع الحكم الشرعي ، بل قد تكون الملازمة بين حكم شرعي كوجوب ذي المقدمة بوصفه حكما ملزوما ، وبين حكم شرعي اخر كوجوب المقدمة بوصفه حكما لازما ، وحينئذ يجب أن يلاحظ الملازمة المذكورة على فرض ثبوتها ، أهي ثابتة على أساس مبررات عقلية عامة حتى تكون ملازمة عقلائية شرعية نافعة للافتاء ، أو ليست كذلك ؟ حتى تكون ملازمة عقلية خاصة غير عقلائية ، فان كانت عقلائية كانت حجة متعدية على فرض قطعيتها ، والا توقف أصل حجيتها على عدم الردع الشرعي كما في البناءات العقلائية ، وان لم تكن الملازمة عقلائية لم تكن حجة متعدية ، بل تختص بمن ثبتت عنده على فرض قطعيتها ، والا بقيت تحت الظن المردود عليه عقلا والمنهى عنه شرعا . وقد تبين مما سبق ذكره ان العقل هو الأساس الأقوم لكل حد وبرهان وحجة ، وانه عليه يقوم الفلسفات والعلوم والاخلاق ومشتقاتها وجميع التكاليف ، وانه حجة ذاتية بمعنى عدم استناد حجيته إلى حجة غيرها ، لا بالمعنى الشائع في ذاتية الحجة كما ذكر في باب القطع من علم الأصول ، فالعقل بقسميه بينة البينات وحجة الحجج على الانسان بوصفه عاقلا . عدم حجية العقل بخصوصه في الحكم الفقهي ليعلم ان ذاتية حجيته لا تعنى صحة الاستناد إليه في مقام الافتاء ، ولا قدرته على نيل احكام اللّه تعالى ، بل العقل نفسه يحد من قدرته وينص على عجزه عن تناول الأحكام الشرعية من دون وساطة مبلغ عن اللّه ، وان كان قد سمح لنفسه في عدد من الاحكام ان يدركها عن طريق قانون الملازمة ، سيما إذا كان ادراكه لها مركزا على أسباب عقلية عامة ، وقد حددنا هنا بما يناسب المقدمة مجالات العقل وبحثنا حجيته ودائرتها سعة