صدر الدين محمد الشيرازي ( صدر المتألهين )
71
شرح أصول الكافي
عن طريق قانون الملازمة ، وهذا هي المرحلة الأخيرة . وإذ ان مبحث الملازمات هو الركن الأساسي في الدليل العقلي على مسائل الفقه ، فالأحرى بنا ان نتناوله على صعيد كل من العقل النظري والعقل العملي تناولا مناسبا لوضع المقدمة ، فنقول : الملازمة على صعيد العقل النظري قد مر آنفا ان في الانتقال إلى الحكم الشرعي عن طريق الملازمة ثلاث مراحل : فلا بد أن يجتاز العقل عن المرحلتين الأوليين كي يتاح له الانتقال الاضطراري المنطقي إلى المرحلة الثالثة . اما الأولى : وهي هنا ادراك العقل النظري للملاكات التامة للأحكام الشرعية فقد ادعى امكانه من ناحية جمع من المحققين ، وان اعترفوا مع ذلك بصعوبة تحققه من الناحية الواقعية في كثير من الأحيان لضيق دائرة العقل وشعور الانسان بأنه محدود الاطلاع ، الامر الّذي يجعله يحتمل غالبا ان يكون قد فاته الاطلاع على بعض نكات الموقف . واما غيرهم من المحققين سيما علماء المسلك الاخبارى فقد نفوا قدرة العقل النظري على ادراك اسرار احكام الشرع ، وتمسكوا في ذلك بمحدودية العقل وبما ورد من أولى العصمة من : ان دين اللّه لا يصاب بالعقول ، ونحن لا ندخل الآن في المناقشة ونقد الآراء حول قدرة العقل على ادراك الملاكات وعدم قدرته لضيق موقفنا هنا ، لكن نلفت النظر إلى نظريتنا عن مسألة الحجية ، فعلى ضوئها يتضح ان لا كثير جدوى في اثبات قدرة العقل على ذلك ما لم يثبت قدرته بنحو العقلائية والعموم ، فان أثبت ذلك تمت أولى مراحل الانتقال على نحو يفيد في مقام الافتاء ، والا فلا يجدى الا لشخص من تمت عنده تلك المرحلة وتاليتها إذا لم يقل بتقيد الأحكام الشرعية بمعلوميتها عن رسول اللّه والأئمة عليهم السلام . واما المرحلة الثانية الناقلة ، فتحققها منوط أولا بثبوت المرحلة الأولى ، وثانيا