صدر الدين محمد الشيرازي ( صدر المتألهين )

55

شرح أصول الكافي

بمبدئية الهوهوية للدليل الكافي على النحو التالي . الف : التحويل المنطقي : وذلك عن طريق تحليل مفاهيم الهوهوية واستخراج الدليل الكافي من خلالها ، وهذا قد يقع بالمباشرة وبالطريق المستقيم وقد يقع بالخلف ، اما الطريق المباشر المستقيم فكما يلي : ما هو موجود موجود ، أو الموجود موجود ، ان بالامكان ان يستخرج من منطوق هذه القضية قضية أخرى لا تزيد على الأولى وهي : ان الموجود واجد لكل ما هو يساهم في وجوده ، وهذه تستلزم قضية أخرى هي : ان ما هو موجود واجد لدليل وجوده ، وهذا هو أصل الدليل الكافي ، وقد استعمل « باشلار » مشابه هذا الطريق في ربط الاستقراء بالهوهوية . والعالم بالطريقة المتعالية يعلم سقم الطريق المذكور في التحويل ، فان القضايا التي ادعوا استخراجها من الهوهوية قضايا تركيبية متطلبة لتدليل خاص على ربط محمولاتها بموضوعاتها ، ولا يتم ذلك عن طريق التحليل البحث هذا ، واما التحويل عن طريق الخلف فهو ان يقال : لولا التصديق بالدليل الكافي وتاليا بالعلية للزم التناقض ، وبالتالي انتقاض الهوهوية ( على ما قرره جاك مارتين - المتولد 1882 ) لكن الملازمة الكلية بين لزوم التناقض ونفى الدليل الكافي ممنوعة ، كما أن رجوع عدم التناقض إلى أصل الهوهوية غير بين ولا مبين ، بل لنا ان نقول : بان الهوهوية أصل مستقل برأسه يناله العقل كما ينال عدم التناقض ، كما أنه لنا ان نقول : برجوع الهوهوية إلى عدم التناقض ، إذ العقل يرى سلب الشيء عن نفسه صورة من صور التناقض ، ومن ذلك يقر بضرورة حمل الشيء على نفسه ، هذا وبالامكان ان يكون قضية ما أصلا قبليا أوليا بملاحظة ، وأصلا ثانويا مستخرجا من أصل اخر بملاحظة أخرى . ب - التحويل الشهودي : وذلك بملاحظة اضطرار العقل إلى تقرير قضية أو امتناعه عن تقريرها ، وليست معقولية شيء الا صورة من تقرير العقل ، كما ليس عدم المعقولية الا صورة من امتناع العقل عن التقرير ، ثم إن المعقولية ترجع إلى نوع من الهوهوية ، فاصل الدليل الكافي أيضا وجه من وجوه الهوهوية ، فنفس البيئة الفكرية