صدر الدين محمد الشيرازي ( صدر المتألهين )
53
شرح أصول الكافي
أصل الدليل الكافي وفروعه ويعد ثانيا للأصلين الرئيسيين اللذين أولهما عدم التناقض ، ويعطى هذا الأصل ان لا موجود الا وله وجه كاف في وجوده ، اذن يجوز ان نقول : بان مذهب اصالة العقل يبتنى عليه وعلى مبدأ عدم التناقض إذ يتجه بناء عليه ان يقال بمعقولية كل شيء ، اى بان كل شيء من الأشياء يجوز ان يفسر بوجه عقلي . فروع الدليل الكافي نواجه في تفسير الأشياء والحادثات أصلين متفرعين من أصل الدليل الكافي : أحدهما أصل العلية القائل بان لكل حادث علة ، واما الّذي يجل جنابه عن وصمة الحدوث فلا علة له . الثاني أصل الغائية القائل بوجود الغاية للأفعال والحركات ، لكن الفلاسفة مختلفون في سعة نطاقه وضيقه ، فبعضهم يقول بشموله وعمومه ويؤمن بان الغاية وصف ذاتي لكل فعل وكل موجود ، بل يقول بعضهم بان العلة الغائية أعمق في تبيين الأمور . لكن ليس لنا إذا قلنا بعمومية الغاية ان نقول بان أصل الغائية من الأوليات السابقة على التجربة ، فإنه يقوم على عدد قضايا اخر كتوحيد الباري تعالى وعنايته الشاملة أو على تحليل مفهوم الوجود أو الفاعلية ، بيد ان أصل الغائية لا يتحقق الاعلى أساس الشعور والإرادة ، فالموجود الّذي لا يملك شعورا ولا إرادة لا يتصور ان يعلل افعاله بالغايات الا باسنادها مآلا إلى موجود شاعر أعلى ، وذلك مما يتطلب جهدا عظيما . هذه عدد من النقود الموجهة إلى أصل الغائية من قبل المحققين الغربيين ، وقد ضيقوا بها من ميدان هذا الأصل وخصصوه بكل موجود شاعر ومريد ، وقالوا : بان الدليل عليه هو أصل الدليل الكافي الّذي لا ينتج أكثر مما ذكر ، واما وجه استخراجه من أصل الدليل الكافي فهو ان النظم حقيقة تتطلب التفسير ، ولا تفسير يقنع العقل الا التفسير على أصل الغائية .