صدر الدين محمد الشيرازي ( صدر المتألهين )
40
شرح أصول الكافي
1 - مبدأ عدم التناقض وهو القائل بامتناع كل من اجتماع النقيضين وارتفاعهما ، ويطلق عليه في الفلسفة الشرقية الاسلامية عنوان اوّل الأوائل في الذهنية التفكرية ، نظرا إلى رجوع سائر القضايا إليه قواما وتحليلا أو تحققا ووجودا أو بنحو الاستلزام ، لكن الرجوع الوجودي من بين اقسام الرجوع عام شامل لا تخرج منه قضية من القضايا ، وقد عقد صدر الدين الشيرازي في « الاسفار » - كتاب العقل والمعقول - فصلا للبحث عن ذلك المبدأ التصديقي الأول ، الا انه لم يستوف بحثه وتحقيقه . ومن الطريف جدا تنظيره لمبدإ عدم التناقض بواجب الوجود في الأعيان ، إذ لولاه لا نعدم العلم كله ، كما لولا الواجب لانتفى الوجود كله علما وعينا ، وهو أصل علمي عام لا يخلو منه قوة التفكير والتصديق ، فيكون بعمومه وشموله العقلي اوّل الحجج العقلية الباطنة وأصلها ، كما يكون أيضا اوّل الحجج العقلائية الشاملة . وسوف نعود إليه وإلى سائر الأصول بالبحث والتفسير . 2 - عدم التضاد . وهو يقوم بتمانع الاضداد بحيث يلازم وجود أحدهما لعدم الاخر ، فيؤدى افتراضهما معا إلى اجتماع النقيضين ، وهما : وجود الضدين وعدمهما ، اما وجودهما فللافتراض ، واما عدمهما فللزومه عن وجودهما ، إذ وجود كل ضد يستلزم عدم الاخر ، فمن وجود كليهما يلزم عدمهما معا . وهنا بحث عميق حول تمانع الضدين ويميل بعض فروع البحث إلى القول بكون تمانع الضدين حكما أوليا للذهن من دون حاجة إلى التوسل بلزوم اجتماع النقيضين ، كما يميل بعض اخر منها إلى أن التمانع نتيجة التجربة الدائمة . ومهما كان من شيء فان عدم التضاد من الأصول الأولية للذهن بلا شبهة ، وان كان تفسيره علميا يختلف باختلاف الاتجاهات المسلكية . 3 - عدم التماثيل المطلق : ويعنى هذا الأصل ان التماثل المطلق بين شيئين مستحيل ، فإنه يساوق عدم الامتياز بينهما ، وهو ينافي فرض الاثنوة والتعدد . فالتماثل المطلق بين شيئين يؤدى إلى وحدتهما وعدم تعددهما بوجه من الوجوه ، ففرض التعدد يناقض فرض التماثل المطلق . فافتراض التماثل المطلق بدليل شموله على التناقض افتراض باطل .