صدر الدين محمد الشيرازي ( صدر المتألهين )

33

شرح أصول الكافي

معقولاتها اطلاقا صناعيا حقيقيا من جهة اتحاد العقل والعاقل والمعقول بالذات ( الصورة العقلية ) واما لو لم نقل بنظرية الاتحاد فبالامكان أيضا احتيال وجه صحيح لتلك الاطلاقات ، اما اطلاق العقل على كل من نفس العقل والعاقل بما هو كذلك فواضح وجهه ، واما اطلاقه على الصورة المعقولة فمن جهة كونها ما به التعقل ، فتكون هي - نفس تعقل النفس لما في الخارج فالصورة المعقولة بملاحظة كونها هكذا ، عقل وعاقل ومعقول كما أن كل صورة ادراكية علم وعالم ومعلوم ، وليست هذه الاطلاقات رهنية الاتحاد ، لكنها إذا استقصيت رجعت إلى نظرية اتحاد العقل والعاقل والمعقول بالذات ، الّذي هو الصورة المعقولية الموجودة بالوجود الادراكي . الثاني من معاني العقل ، هو العقل العملي : قد اضطربت عبارات العلماء حول تحديد العقل العملي كما اختلفت كلماتهم في تفسير ما ورد عن الفارابي وأبى على ابن سينا حول تعريف هذا العقل ، وظني ان توصيفه بوصف العمل كان أحد أسباب الاختلاف والاضطراب . كما أن عدم التعمق في الأمور وعدم الاستقلال بالفحص والبحث وعدم ضبط الأصول السابقة كانت من جملة علل الابهام والعقم في هذا المورد وسائر موارد التفكير والتحقيق . هذا إضافة إلى أن ما اثر عن قدمائنا هنا غير متبينة ولا منقحة أيضا ، ولعلة لقلة المبالاة هنا بالتمييز والتمحيص أو لأشياء اخر . واما ما عندنا من التفسير عن العقل العملي فامر مبسوط مفصل لا يسع المقام تعاطيه بالبحث والايضاح الا اننا نكتفي هنا بما يناسب وضع المقدمة فنختصر الكلام بالإشارة إلى مجرد متن نظريتنا حول هذا العقل ، فنقول : ان الطريقة المختصاتية تفيد تعريف العقل النظري بعدة مختصات نقدر مع الحفاظ عليها وقياسها إلى العقل العملي على مطالعة العقلي العملي وتفسير افتراقه عن شقيقه ، ومختصات النظري هي كما يلي : 1 - ادراك الحقائق التي ليس من شأنها ان يتعلق بالعمل تعلقا اخلاقيا كادراك بطلان التسلسل وادراك حاجة الممكن إلى الواجب .