صدر الدين محمد الشيرازي ( صدر المتألهين )
29
شرح أصول الكافي
توفر عدة من الامارات والمبررات الموضوعية بالنسبة إلى دعوى أو موضوع شرعي ، لكن يشترط أن تكون هذه العدة معطية لصفة اليقين الموضوعي ، فإذا كانت كذلك وأعطت اليقين الموضوعي جاز لنا حينئذ ان نتناول ذلك اليقين أو تلك العدة بالبحث ونتساءل عن مقدار حجيته ، وانه هل يكون من سنخ الحجة المتعدية حتى يؤدى ذلك العلم الموضوعي دور البينة الشرعية في اثبات الدعوى وتنجيزها بالنسبة إلى جميع الأطراف المعنية بالنزاع . ويكون ملاكا لفصل القضاء ، ولتنجيز الأحكام المترتبة على الموضوعات أو لا يكون كذلك ؟ واعطاء إجابة منطقية باتة على هذا السؤال يتطلب الخوض في جوانب البحث من شتى الجهات ، ونحن قد ألقينا عليه في بحوثنا الأصولية والفقهية بعض الأضواء ، واما هاهنا فلا مجال له غير هذه الإشارة . تحقيق حول الحجة الذاتية العلم بوصفه كاشفا قطعيا عن الواقع حجة ذاتية لا تنسلخ عن حجيتها ما دام علما ، وقد بحث في علم الأصول عن معنى الذاتية وعن كيفية البرهنة على ذاتية الحجية له ، ولكن الآن لا يهمنا ذلك البحث ، وانما الّذي يهمنا الآن هو القاء بعض الأضواء على ناحية مظلمة من عرصة حجية العلم ، وهي ناحية غير العالم ، اى غير من اتصف بالعلم ، إذ قد يظن أن العلم حجة على غير العالم كما هو حجة على العالم ، وذلك من جهة حسبان ان ذاتية الحجية معناها اطلاقها وتعديها ، والحال انه ليس التعدي والاطلاق من مقومات معنى الذاتية ولا من لوازمها ، فحصل ضرب من المغالطة من جهة اخذ الذاتية مكان الاطلاق والتعدي ، وانما التعدي نتيجة ضرورية لعمومية ملاك الحجية ، لكن العلم بما هو علم ليس ملاكه عاما مطلقا لأنه عبارة عن اكتشاف الواقع وهو مختص بمن قام به العلم ، واما غيره فلا يقوم الاكتشاف عند العالم حجة عليه . اذن لا يكون العلم من الحجج المتعدية الا في بعض الصور والاقسام ، لكن لا بما هو علم قائم بموجود خاص ، وذلك كبعض موارد العلم الموضوعي ، اى العلم الّذي