صدر الدين محمد الشيرازي ( صدر المتألهين )

21

شرح أصول الكافي

العقل وتحديد حجيته . وسنثبت مقبلا ان العقل ليس حجة مطلقة غير محدودة ولا مشروطة بل هو محدود مشروط وان كان في نفس الوقت لا يتم الاحتجاج الا به ولا - تهافت في هذا كما سيتضح . وثالثا : ان كان ما يقال في هذا الفصل من كونه مبدءا لجميع الأدلة انما يراد أنه لا يتم الاحتجاج على الانسان الا به ولا يراد منه اطلاق حجيته . بل حجيته محدودة مشروطة غير كلية ، إذ قد لا يكون حجة رأسا كما يأتي . فنقول : ان جميع العلوم الحصولية ترجع بصميمها إلى التصورات والتصديقات ولواحقهما في النفس . وهذه الأمور بوصفها حدودا وحججا وحالات وتقريرات روحيه . انما هي نتاج العقل الموجود في الانسان . فكما المعرفة والعلم نتاج العقل كذلك التقرير والايمان ومشتقاتهما ولواحقهما في مراتب النفس من نتاج العقل واشعاع القوة المدركة للأمور بنظامها المعقول . واما الايمان الشهودي والايقان الحقاني فلنا عنهما كلام في بحوثنا عن الحكمة . المتعالية . وليس هنا موضع عرضه وشرحه ، لكن يجب ان نلفت النظر إلى أنه إذا أردنا ان نفسرهما أو نفسر غيرهما من الحقائق الحضورية لم يمكن ذلك الاعلى أساس العقل وأصوله ودساتيره . حتى أن الاستشهاد بالأدلّة السمعية أيضا لا يتم الا بنوع من التدليل العقلي وان خفيت صورته . فلا تصور ولا تصديق . ولا نفى ولا اثبات . ولا شيء مما يرجع إلى نحو من النفي والاثبات الا بالعقل وعلى أصوله . فهو الحجة الباطنة الكبرى وبه يثاب الانسان ومن يشاركه في العقل والاحكام وبه يعاقبون ، وعلى أسسه انزل الكتاب وبعث النبيون والأئمة والحجج عليهم سلام اللّه . هذا كله ما يقتضيه صريح الحق وصراح البرهان في - ملة القوة النظرية كما يقتضيه آيات الكتاب وظواهر ونصوص يقينية عن النبي صلى اللّه عليه وآله وعن أوصيائه المعصومين عليهم السلام على ما هو موجود في كتاب العقل والجهل من الكافي الشريف وغيره من الأصول والجوامع والكتب الموروثة عن - الأقدمين شكر اللّه مساعيهم . وعلى ذلك بنى الشرائع الحنيفة واستوجب العصمة في - الحجج على ما يأتي تبيانه ان شاء اللّه تعالى .