رفيع الدين محمد بن محمد مؤمن الجيلاني

96

الذريعة إلى حافظ الشريعة ( شرح أصول الكافي )

في النهاية : « قد تكرّر ذكر القنوت في الحديث ، ويرد بمعانٍ متعدّدة : كالطاعة ، والخشوع ، والصلاة ، والدعاء ، والعبادة ، وطول القيام ، والسكوت » . « 1 » وفي شرح الفاضل الصالح : « قد فاق عليه السلام جميعهم في الجميع » . « 2 » قوله : ( وأقَلَّهم كلاماً ) . [ ح 4 / 1236 ] لا ريب في أنّ كلام الحقّ أقلّ بالنسبة إلى كلام الباطل ؛ لأنّ الأوّل منشؤه العقل ، والعقل غرضه الصواب وهو محدود ، والثاني منشؤه الهوى والجهل ، وغرضه غير محدود ، فإذا وُصف أحد بقلّة الكلام كان المقصود ثبوتَ ملزومها له ، وهو نبالة العقل وشرافة النفس الداعيتان إلى الكفّ عمّا لا يعني ، والاقتصارَ على ما هو الصواب والحكمة . قوله : ( وأكبرهم رأياً ) . [ ح 4 / 1236 ] الرأي يُطلق على حكم العقل ، كما يطلق على حكم الهوى . ومن الأوّل ما سبق في كتاب العقل في صفة العاقل : « ويشير بالرأي الذي فيه صلاح أهله » . « 3 » ومن الثاني ما ورد من أنّه : « من فسّر القرآن برأيه هلك » . « 4 » والمراد بكبر الرأي كونه رفيع المنال ، المتعاليَ عن أن يصل إليه أيدي الأوهام . وفي شرح الفاضل الصالح : « وفي بعض النسخ : أكثرهم ، بالثاء المثلّثة » . « 5 » قوله : ( وأشدَّهم يقيناً ) . [ ح 4 / 1236 ] في شرح الفاضل الصالح : « الظاهر أنّه مكرّر من الناسخ الأوّل ، مع إمكان أن يُراد باليقين هاهنا اليقين بالأحكام بقرينة اقترانه بالعمل ، وفي السابق اليقينُ باللَّه وبرسوله بقرينة اقترانه بالإيمان » . « 6 » قوله : ( كُنْتَ واللَّهِ يَعْسُوبَ الدين ) « 7 » . [ ح 4 / 1236 ]

--> ( 1 ) . النهاية ، ج 4 ، ص 111 ( قنت ) . ( 2 ) . شرح أصول الكافي ، ج 7 ، ص 205 . ( 3 ) . الكافي ، ج 1 ، ص 17 ، ح 12 . ( 4 ) . راجع : كمال الدين ، ج 1 ، ص 251 ، ح 1 ؛ تفسير العيّاشي ، ج 1 ، ص 17 ، ح 2 و 4 ؛ عوالي اللآلي ، ج 4 ، ص 104 ، ح 154 ( 5 ) . شرح أصول الكافي ، ج 7 ، ص 205 . ( 6 ) . شرح أصول الكافي ، ج 7 ، ص 206 . ( 7 ) . في الكافي المطبوع : « يعسوباً للدين » .