رفيع الدين محمد بن محمد مؤمن الجيلاني

87

الذريعة إلى حافظ الشريعة ( شرح أصول الكافي )

ودعوتني وزعمت أنّك ناصحي * ولقد صدقت وكنت قبل أمينا وعرضت ديناً لا محالة أنّه * من خير أديان البريّة ديناً قال الثعلبي : وهذا قول مقاتل والقسم بن محيصر وعطاء بن دينار وإحدى الروايات عن ابن عبّاس « 1 » . وقال بعد ذلك : ومن الجمع بين الصحيحين للحميدي ، الحديث الحادي عشر من إفراد البخاري في الصحيح من مسند عبد اللَّه بن أحمد بن حنبل « 2 » . وساق الكلام إلى أن قال : وهذه القصيدة معروفة عند أهل النقل ، وهي : ( شعر ) لعمري لقد كلفت وجداً بأحمد * وأحببته حبّ الحبيب المواصل وجُدت بنفسي دونه وحميّته * ووارأت « 3 » عنه بالذرى والكلاكل فلا زال في الدنيا جمالًا لأهلها * وشيناً لمن عادى وزين المحافل حليماً رزيناً « 4 » حازماً غير طايش * يوالي إله الحقّ « 5 » ليس بماحل وأيّده ربّ العباد بنصره * وأظهر ديناً حقّه غير باطل ألم تعلموا أنّ ابننا لا مكذّب * لدينا ولا يعبأ بقول الأباطل وأبيض يستسقى الغمام بوجهه * ثمال اليتمى عصمة للأرامل يلوذ به الهلّاك من آل هاشم * فهم عنده في نعمة وفواضل كذبتم وبيت اللَّه يبزى محمّد * ولما نطاعن « 6 » دونه ونقاتل « 7 » ثمّ قال قدس سره : وفي هذه القصيدة أشياء ، منها قوله : « لا مكذّب لدينا » فقد أثبت صدقه ونفى عنه الكذب ، وهذا هو الإيمان ؛ لأنّ الإيمان في اللغة هو التصديق . ومنها قوله : « يوالي إله الحقّ ليس بماحل » أي ليس بمتقوّل للكذب . وأقرّ أنّ اللَّه إله

--> ( 1 ) . العمدة ، ص 411 ، ح 854 . ( 2 ) . المصدر . وفيه : « مسند عبداللَّه بن عمر » . ( 3 ) . في المصدر : « ودارأت » . ( 4 ) . في المصدر : « رشيداً » . ( 5 ) . في المصدر : « إله الخلق » . ( 6 ) . في المصدر : « نناضل » . ( 7 ) . العمدة ، ص 412 ، ذيل ح 855 .