رفيع الدين محمد بن محمد مؤمن الجيلاني
55
الذريعة إلى حافظ الشريعة ( شرح أصول الكافي )
لابن حنتمة وصاحبه ، يعني الأوّل والثاني . و « تعدل » عطف على « تشرك » و « أمرت » بصيغة المتكلّم المعلوم ، ويجوز أن يكون بصيغة المخاطب المجهول . وقوله : ( ثمّ عطف القول على الوالدين ) . [ ح 79 / 1166 ] يعني ثمّ رجع من إرادة ابن حنتمة وصاحبه بالتثنية إلى إرادة الوالدين المذكورين أوّلًا ، فقال : « وَصاحِبْهُما فِي الدُّنْيا مَعْرُوفاً » « 1 » . وقوله عليه السلام : ( يقول : عَرِّفِ الناسَ فَضْلَهما ) . [ ح 79 / 1166 ] يعني مصاحبةُ النبيّ والوصيّ بالمعروف أن تعرّف الناس فضلهما ، أي تنشر بينهم فضائلهما التي وفّقك اللَّه لمعرفتهما ، وذلك قوله : « وَاتَّبِعْ سَبِيلَ مَنْ أَنابَ إِلَيَّ » « 2 » . يعني دلّت هذه الآية على وجوب متابعة من له الرجوع والإنابة إلى اللَّه ، فدلّت بفحواها على وجوب دعوة إلى اللَّه بالقول والعمل ، أي الكون بحيث يتأسّى به الناس ويقبلون دعوته . أقول : مثل هذا الحديث ما سبق في « باب إنّا أنزلنا » حيث قيل : أخبرني عن تفسير « لِكَيْلا تَأْسَوْا عَلى ما فاتَكُمْ وَلا تَفْرَحُوا بِما آتاكُمْ » « 3 » قال - يعني الصادق عليه السلام - : « في أبي فلان وأصحابه ، واحدةٌ مقدّمة ، وواحدةٌ مؤخّرة . « لِكَيْلا تَأْسَوْا عَلى ما فاتَكُمْ » ممّا خصّ به عليّ عليه السلام . « وَلا تَفْرَحُوا بِما آتاكُمْ » من الفتنة التي عرضَتْ لكم بعد رسول اللَّه صلى الله عليه وآله » « 4 » الحديث ؛ شطر منه ورد فيهم عليهم السلام ، وشطر آخر في غاصبي حقّهم . وربّما يختلج ببال من لا معرفة له بضروب أساليب كلام الفصحاء أنّه كيف تكون آية واحدة مشتملةً على خطابين ، كلّ منهما لجماعة ؟ وبسبب هذا الاختلاج لا يطمئنّ قلبه في تصديق أمثال هذا الحديث ؛ فلنذكر لأجل اطمئنان قلوب المؤمنين جملًا ذكرها السيّد الجليل غوّاص بحار الفضل ، نقّاد فنون العلم المرتضى ، الملقّب بعلم الهدى في كتاب تنزيه الأنبياء في قوله تعالى : « هُوَ الَّذِي خَلَقَكُمْ مِنْ نَفْسٍ واحِدَةٍ وَجَعَلَ مِنْها
--> ( 1 ) . لقمان ( 31 ) : 15 . ( 2 ) . لقمان ( 31 ) : 15 . ( 3 ) . الحديد ( 57 ) : 23 . ( 4 ) . الكافي ، ج 1 ، ص 246 ، ح 1 .