رفيع الدين محمد بن محمد مؤمن الجيلاني
502
الذريعة إلى حافظ الشريعة ( شرح أصول الكافي )
الموروث منه بأن يبقى منّي بعدي من المصنّفات العلميّة والمؤلّفات الدينيّة ما يراه طلبة العلوم الحقّة ويسمعوه في مجالس الدرس ، ويكون لي بذلك مثوبات جميلة ، ويكون بسمعي وبصري بوساطتي حظّ من تلك المثوبات في النشأة الآخرة ، فيكونان متّفقين منّي بعد وفاتي ، كما أنّ الوارث ينتفع من الموروث منه بعد وفاته . في النهاية : الوارث هو الذي يرث الخلائق ويبقى بعد فنائهم ، ومنه الحديث : « اللهمَّ متّعني بسمعي وبصري واجعلهما الوارث منّي » أي أبقهما صحيحين سليمين إلى أن أموت . وقيل : أراد بقاءهما وقوّتهما عند الكِبَر ، وانحلال القوى النفسانيّة ، فيكون السمع والبصر وارثَيْ سائر القوى والباقيين بعدها . وقيل : أراد بالسمع وعْيَ ما يسمع والعملَ به ، وبالبصر الاعتبارَ بما يرى . وفي رواية : « واجعله الوارث منّي » فردّ الهاء إلى الإمتاع ، فلذلك وحّده . « 1 » انتهى . أقول : الوارث إذا لم يكن مستعملًا مع « من » احتمل أن يكون بمعنى الباقي بعد الشخص ، وبمعنى المنتفع منه بعده ، وأمّا إذا كان فهو بالمعنى الثاني ألبتّة ، فلا يصحّ أن يُطلق مستعملًا مع « مِن » على اللَّه تعالى . قوله : ( يا مبتدئَ كلِّ نعمةٍ قبل استحقاقها ) . [ ح 4 / 3441 ] في الصحيفة الكاملة في دعاء الاعتراف وطلب التوبة : « إذ جميع إحسانك تَفَضُّلٌ ، وإذ كلُّ نِعَمِك ابتداءٌ » . « 2 » قوله : ( أنْزَلْتُه بك ) . [ ح 5 / 3442 ] وسيجئ في هذا الباب في دعاء يوم الجمعة : « وأنزلتُ بك اليوم فقري ومسكنتي » . « 3 » في القاموس : « النزول : الحلول ؛ نَزَلَهم ، وبهم ، وعليهم ينزل نزولًا ومنزلًا : حلّ » . « 4 »
--> ( 1 ) . النهاية ، ج 5 ، ص 172 ( ورث ) . ( 2 ) . الصحيفة السجّاديّة ، ص 64 ، الدعاء 12 . ( 3 ) . الكافي ، ج 2 ، ص 580 ، باب دعوات موجزات لجميع الحوائج . . . ، ح 12 . ( 4 ) . القاموس المحيط ، ج 4 ، ص 56 ( نزل ) .