رفيع الدين محمد بن محمد مؤمن الجيلاني

47

الذريعة إلى حافظ الشريعة ( شرح أصول الكافي )

قوله : « فَلَمَّا رَأَوْهُ زُلْفَةً سِيئَتْ وُجُوهُ الَّذِينَ كَفَرُوا » « 1 » . [ ح 68 / 1155 ] في سورة الملك قبل هذه الآية عدّة آيات سيقت لتخويف أهل الجحود : منها : قوله تعالى : « أَ أَمِنْتُمْ مَنْ فِي السَّماءِ أَنْ يَخْسِفَ بِكُمُ الْأَرْضَ فَإِذا هِيَ تَمُورُ أَمْ أَمِنْتُمْ مَنْ فِي السَّماءِ أَنْ يُرْسِلَ عَلَيْكُمْ حاصِباً فَسَتَعْلَمُونَ كَيْفَ نَذِيرِ » « 2 » أي كيف منذري الذي تكذّبونه وتهينونه وتستخفّونه في علوّ الشأن وارتفاع الدرجة يوم القيامة ونفاذ الحكم وتفويض حساب الخلائق إليه وكونه ذا زُلفة ومنزلة لديّ ، فتذوقون وبال أمركم ، وترون مآل فعالكم . وقال البيضاوي : « ستعلمون كيف إنذاري إذا شاهدتم المنذرَ به » . « 3 » ولعلّ ما قلناه أقرب ، وكفى شاهداً به ما بعد ذلك : « وَإِنَّما أَنَا نَذِيرٌ مُبِينٌ » « 4 » وما قبله : « سَأَلَهُمْ خَزَنَتُها أَ لَمْ يَأْتِكُمْ نَذِيرٌ قالُوا بَلى قَدْ جاءَنا نَذِيرٌ فَكَذَّبْنا » . « 5 » في سورة سبأ : « قُلْ إِنَّما أَعِظُكُمْ بِواحِدَةٍ أَنْ تَقُومُوا لِلَّهِ مَثْنى وَفُرادى ثُمَّ تَتَفَكَّرُوا ما بِصاحِبِكُمْ مِنْ جِنَّةٍ إِنْ هُوَ إِلَّا نَذِيرٌ لَكُمْ بَيْنَ يَدَيْ عَذابٍ شَدِيدٍ » « 6 » ، وفي سورة فاطر : « إِنْ أَنْتَ إِلَّا نَذِيرٌ » « 7 » . وقد ذكر في القرآن في تسعة وثلاثين سورة ، وفي الكلّ بمعنى المنذر . وفي تفسير الفاضل النيشابوري : ثمّ هدّد وأوعد قائلًا : « فَسَتَعْلَمُونَ كَيْفَ نَذِيرِ » . قال عطاء والضحّاك عن ابن عبّاس : هو المنذر يعني محمّداً صلى الله عليه وآله ، والمعنى : فستعلمون رسولي وصدقه حين لا ينفعكم . وقيل : بمعنى الإنذار ، أي عاقبة إنذاري إيّاكم بالكتاب والرسول . انتهى . ومنها قوله : « وَإِلَيْهِ تُحْشَرُونَ » « 8 » . ومنها قوله : « وَيَقُولُونَ مَتى هذَا الْوَعْدُ » « 9 » .

--> ( 1 ) . الملك ( 67 ) : 27 . ( 2 ) . الملك ( 67 ) : 16 - 17 . ( 3 ) . أنوار التنزيل ، ج 5 ، ص 364 . ( 4 ) . الملك ( 67 ) : 26 . ( 5 ) . الملك ( 67 ) : 8 - 9 . ( 6 ) . سبأ ( 34 ) : 46 . ( 7 ) . فاطر ( 35 ) : 23 . ( 8 ) . الملك ( 67 ) : 24 . ( 9 ) . الملك ( 67 ) : 25 .