رفيع الدين محمد بن محمد مؤمن الجيلاني

461

الذريعة إلى حافظ الشريعة ( شرح أصول الكافي )

[ باب الشكّ ] قوله : ( لا تَرتابوا فتشُكّوا ) . [ ح 2 / 2882 ] في القاموس : « ارتاب : شكّ ؛ وبه اتّهمه » . « 1 » والمراد في الحديث هو الثاني ؛ إذ لا مجال للأوّل كما هو ظاهر . وحذف الجار والمجرور ليفيد العموم ، فكأنّه قال : لا ترتابوا بأحد أي لا تقتحموا في اتّهام المؤمنين بالظنّ والتخمين ، كما هو شأن اتّباع الهوى ؛ فإنّهم إذا رأوا من أحد ما يخالف هواهم ، أو كان طبعهم منحرفاً عنه لتخالف الطينتين ، واشتهوا أن يقدحوا فيه ، اتّهموه بشيء مع علمهم بصحّة إيمانه ومحاسن خصاله ، ويفضي هذا الاتّهام الظنّي إلى شكّهم في إيمانه . وفي الصحيفة الكاملة في دعاء أتباع الرُّسل بعد الصلاة على الصحابة الأخيار رضي اللَّه عنهم : « اللهمَّ وأوصل إلى التابعين لهم بإحسان » إلى قوله : « الذين قصدوا سَمْتَهم ، وتحرَّوْا وِجْهَتَهم ، ومَضَوْا على شاكلتهم ، لم يَثْنِهِمْ ريبٌ في بصيرتهم ، ولم يَختِلجْهم شكٌّ في قَفْوِ آثارهم ، والايتمام بهداية منارهم ، مكانفين وموازرين لهم ، يدينون بدينهم ، ويَهتدون بهَدْيهم ، ويتّفقون عليهم ، ولا يتّهمونهم فيما أدّوا إليهم » الدُّعاء . « 2 » والذي يخطر بالبال أنّ الغرض المسوق له الكلام في قوله عليه السلام : « لا ترتابوا فتشكّوا ، ولا تشكّوا فتكفروا » قرع العصا على معاصريه الذين لم يكونوا مخلصي الودّ له عليه السلام وذوي الاستبصار الكامل بشأنه ، كأنّه يقول : قد قامت الحجّة عليكم فيّ بنصّ رسول اللَّه صلى الله عليه وآله يوم الغدير ، فإن اختلج ببالكم وساوس من الشيطان مثل أنّ عليّاً عليه السلام لعلّه حريص على هذا الأمر ، كما رماه به في عصره جماعة ممّن في قلوبهم زيغٌ ، أو أنّ إعراضه عن الدنيا ومستلذّاتها من المآكل والملابس لعلّه رياءٌ وسمعةٌ ، فلا تقفوها ولا تتّهموني ؛

--> ( 1 ) . القاموس المحيط ، ج 1 ، ص 77 ( ريب ) . ( 2 ) . الصحيفة السجّاديّة ، ص 40 ، الدعاء 40 .