رفيع الدين محمد بن محمد مؤمن الجيلاني

425

الذريعة إلى حافظ الشريعة ( شرح أصول الكافي )

فلا تغفل . وفي تفسير البيضاوي : « لَقَدْ كانَ لِسَبَإٍ » : لأولاد سبأ بن يشخب « 1 » بن يعرب بن قحطان . « فِي مَسْكَنِهِمْ » : في مواضع سكناهم ، وهي باليمن يُقال لها « مأرب » بينها وبين صنعاء مسيرة ثلاث . « آيَةٌ جَنَّتانِ » المراد جماعتان من البساتين « عَنْ يَمِينٍ وَشِمالٍ » : جماعة عن يمين بلدهم ، وجماعة عن شماله ، أو بستانا كلّ رجل منهم عن يمين مسكنه وعن شماله . « كُلُوا مِنْ رِزْقِ رَبِّكُمْ وَاشْكُرُوا لَهُ بَلْدَةٌ طَيِّبَةٌ وَرَبٌّ غَفُورٌ فَأَعْرَضُوا فَأَرْسَلْنا عَلَيْهِمْ سَيْلَ الْعَرِمِ » . الأمر العرم ، أي الصعب ، أو المطر الشديد ، أوالجرذ ، أضاف إليه السيل ؛ لأنّها نقبت عليهم سكراً ضربت لهم بلقيس تلفت به الشجر « 2 » وتركت فيه نقباً « 3 » على مقدار ما يحتاجون إليه ، أو المسناة التي عقدت سكراً على أنّه جمع « عرمة » وهي الحجارة المركومة ؛ وقيل : اسم وادٍ جاء السيل من قِبَله ، وكان ذلك بين عيسى ومحمّد عليهما السلام . « وَبَدَّلْناهُمْ بِجَنَّتَيْهِمْ جَنَّتَيْنِ ذَواتَيْ أُكُلٍ خَمْطٍ » : مُرّ بَشِعٍ ، فإنّ الخمط كلّ نبت أخذ طعماً من مرارة . وقيل : الأراك ، أو كلّ شجر لا شوكة له ، والتقدير : أكل أكلَ خمط ، فحذف المضاف ، وأقيم المضاف إليه مقامه في كونه بدلًا أو عطف بيان . « وَأَثْلٍ وَشَيْءٍ مِنْ سِدْرٍ قَلِيلٍ » معطوفان على « أُكُل » لا على « خمط » لأنّ الأصل هو الطرفاء ولا ثمر له . ووصف السدر بالقلّة لأنّ جناه - وهو النبق - ممّا يطيب أكله ، ولذلك يغرس في البساتين ، وتسمية البدل بجنّتين للمشاكلة أو التهكّم . « وَجَعَلْنا بَيْنَهُمْ وَبَيْنَ الْقُرَى الَّتِي بارَكْنا فِيها » بالتوسعة على أهلها وهي قرى الشام « قُرىً ظاهِرَةً » : متواصلة يظهر بعضها لبعض ، أو راكبة متن الطريق ، ظاهرة لأبناء السبيل . « وَقَدَّرْنا فِيهَا السَّيْرَ » بحيث يقيل الغادي في قرية ، ويبيت الرائح في قِرية إلى أن يبلغ الشام . « سِيرُوا فِيها لَيالِيَ وَأَيَّاماً آمِنِينَ فَقالُوا رَبَّنا باعِدْ بَيْنَ أَسْفارِنا » أشَروا النعمة وملّوا العافية كبني إسرائيل ، فسألوا اللَّه أن يجعل بينهم وبين الشام مفاوزَ ليتطاولوا فيها

--> ( 1 ) . في المصدر : « يشجب » . ( 2 ) . في المصدر : « فحقنت به ماء الشجر » . ( 3 ) . في المصدر : « نقباً » .