رفيع الدين محمد بن محمد مؤمن الجيلاني

359

الذريعة إلى حافظ الشريعة ( شرح أصول الكافي )

وقفت عليه قلت : « ذه » بهاء موقوفة ، وهي بدل من الياء ، وليست للتأنيث . وأمّا « ذو » الذي بمعنى الصاحب فلا يكون إلّامضافاً ، فإن وصفت به نكرة أضفته إلى نكرة ، وإن وصفت به معرفة أضفته إلى الألف واللام ، ولا يجوز أن تضيفه إلى مضمر ، ولا إلى زيد وما أشبهه ، تقول : مررت برجل ذي مال ، وبامرأة ذات مال ، وبرجلين ذوَيْ مال - بفتح الواو كما قال تعالى : « وَأَشْهِدُوا ذَوَيْ عَدْلٍ مِنْكُمْ » « 1 » - وبرجال ذوِي مال - بالكسر - وبنسوة ذواتِ مال ، ويا ذواتِ الحمام ، فيكسر التاء في موضع النصب كما تكسر تاء المسلمات تقول : رأيت ذواتِ مال . وأمّا « ذو » التي في لغة طيء بمعنى « الذي » فحقّها أن توصف بها المعارف ، تقول : أنا ذو عرفت ، وذو سمعت ، وهذه المرأة ذو قالت كذا ، يستوي فيه التثنية والجمع والتأنيث . قال سيبويه : إنّ « ذا » وحدها بمنزلة « الذي » كقولهم : ماذا رأيت ؟ فتقول : متاعٌ حسن . قال : وتجري مع « ما » بمنزلة اسم واحد كقولهم : ماذا رأيت ؟ فتقول : خيراً ، بالنصب كأنّه قال : ما رأيت ؟ ولو كان « ذا » هاهنا بمنزلة « الذي » كان فيالجواب « خير » بالرفع . وأمّا قولهم : ذات مرّة وذو صباح ؛ فهو من ظروف الزمان التي لا تتمكّن ، تقول : لقيته ذات يوم ، وذات ليلة ، وذات غداة ، وذات عشاء ، وذات مرّة ، وذات الزمَيْن ، وذات العُوَيْم ، وذا صباح ، وذا مساء ، وذا صبوح ، وذا غبوق ؛ فهذه الأربعة بغيرهاء ، وإنّما سمع في هذه الأوقات ، ولم يقولوا : ذات شهر ، ولا ذات سنة . قال الأخفش في قوله تعالى : « وَأَصْلِحُوا ذاتَ بَيْنِكُمْ » « 2 » : إنّما أنّثوا « ذات » لأنّ بعض الأشياء قد يوضع له اسم مؤنّث ، ولبعضها مذكّر ، كما قالوا : دار وحائط ، أنّثوا الدار وذكّروا الحائط . « 3 » وفي المغرب : « ذو » بمعنى الصاحب يقتضي شيئين موصوفاً ومضافاً إليه ؛ تقول : جاءني رجل ذو مال ، بالواو في الرفع ، وبالألف في النصب ، وبالياء في الجرّ ؛ وتقول للمؤنّث : امرأة ذات مال ، وللجماعة : ذوات مال . هذا أصل الكلمة ، ثمّ اقتطعوا عنها مقتضاها ، وأجروها مجرى الأسماء التامّة المستقلّة بأنفسها غير المقتضية لما سواها ، فقالوا : ذات متميّزة ،

--> ( 1 ) . الطلاق ( 65 ) : 2 . ( 2 ) . الأنفال ( 8 ) : 1 . ( 3 ) . الصحاح ، ج 6 ، ص 2550 - 2552 ( ذا ) .