رفيع الدين محمد بن محمد مؤمن الجيلاني

347

الذريعة إلى حافظ الشريعة ( شرح أصول الكافي )

في الذِّكر الحكيم ، ولم يجعل « 1 » بين العبد في ضعفه وقلّة حيلته « 2 » أن يبلغ له ما سُمّي في الذِّكر الحكيم ، والعارف لهذا العاملُ به أعظم الناس راحةً في منفعة ، والتارك له الشاكُّ فيه أعظم الناس شُغُلًا في مضرّة » . « 3 » وفي الصحيفة الكاملة في دعاء تعسّر الأمور : « أنت المدعوّ للمهمّات ، وأنت المفزعُ في المُلمّات ، لا يندفع منها إلّاما دفعتَ ، ولا ينكشف منها إلّاما كشفتَ » . « 4 » وفيه : « فلا مُصْدِرَ لما أوردتَ ، ولا صارف لما وجّهت ، ولا فاتح لما أغلقت ، ولا مغلق لما فتحت ، ولا مُيسِّر لما عسّرت ، ولا ناصر لمن خذلت » الدعاء . « 5 » فمن عرف ذلك أيقن أنّ اللَّه تعالى هو وليّ كلّ نعمة ، وبيده أزمّة الأمور ، قد أغلق عنّا باب الحاجة إلّاإليه ، فاستغنى به تعالى عن غيره ، ورأى الغير بمنزلة الخزانة والكيس ، وأنّ ما وصل منه إليه ، فإن كان على الوجه المشروع - ولو كان بطريق القهر والغلبة ، كما في الغنائم وما أشبهها - فقد أعطاه اللَّه رخصه في تناوله ، وإلّا فهو خائن سارق ، وإن أعطاه الغير بطيب نفسه ، وسيؤاخذ على الأخذ منه ؛ على أنّه لا يستطيع على ذلك أيضاً إلّا بتخلية من اللَّه وإرخاء عنان منه لحكمة ومصلحة هو أعلم بها . وبالجملة : لا ضارّ ولا نافع ولا مُعطي ولا مانع إلّااللَّه ، فكيف يسأل محتاج محتاجاً ؟ وأنّى يرغب معدمٌ إلى معدم ؟ وإذ قد علمت غناءك عن الخلق فليكن استغناؤك عنهم ، لا على وجه الخيلاء والتكبّر حتّى يقعوا في عرضك ، ويسعوا في زوال عزّك ، بل ينبغي أن يكون ذلك الاستغناء في نزاهة عرضك وبقاء عزّك ، مثل أن لا تزاحمهم فيما يريدون أن يتفرّدوا به ، ولا تتذلّل ولا تتخاضع لهم بلا ضرورة دينيّة . وفي الصحيفة الكاملة زبور آل محمّد عليهم السلام : « ولا تجعل لفاجرٍ ولا كافرٍ عليَّ مِنَّةً ، ولا له عندي يَداً ، بل اجعل سكونَ قلبي وافتقاري وكفايتي بك وبخيار خلقك » . « 6 »

--> ( 1 ) . في المصدر : « ولم يَحُلْ » . ( 2 ) . في المصدر : + / « وبين » . ( 3 ) . نهج البلاغة ، ص 523 ، الحكمة 273 . ( 4 ) . الصحيفة السجّاديّة ، ص 52 ، الدعاء 7 ؛ الإقبال ، ص 121 ؛ المصباح للكفعمي ، ص 233 . ( 5 ) . المصدر . ( 6 ) . الصحيفة السجّاديّة ، ص 102 ، الدعاء 21 .