رفيع الدين محمد بن محمد مؤمن الجيلاني

345

الذريعة إلى حافظ الشريعة ( شرح أصول الكافي )

قوله : ( إلّا أُديل منه ) . [ ح 18 / 1964 ] في القاموس : « يُقال : أدالنا اللَّه من عدوّنا » . « 1 » وفي النهاية : الإدالة : الغلبة ؛ اديل لنا على أعدائنا ، أي نُصرنا عليهم وكانت الدولة لنا . والدولة : الانتقال من حال الشدّة إلى الرخاء » . « 2 » [ باب الاستغناء عن الناس ] قوله : ( فَلْيَيْأس ) . [ ح 2 / 1968 ] في القاموس : « ييأس كيمنع وكيضرب شاذّ » . « 3 » قوله : ( الافتقار إلى الناس والاستغناء عنهم ) . [ ح 7 / 1973 ] أي ينبغي أن يكون في قلبك أمران : أحدهما أنّك مفتقر إلى الناس ؛ لأنّ الإنسان خلق مدنياً بالطبع ، ولا غناء عن استعانة بعض ببعض في نظام معاشهم ، فهذا يزرع ، وهذا يطحن ، وهذا يخبز ، وهذا يغزل ، وهذا ينسج ، وهذا يخيط إلى غير ذلك ، ولكلّ منهم أعوان وأنصار كالحدّاد والنجّار والأبّار ، فلابدّ أن ترفع حوائجك بالاستمداد من الناس ، ولا عار في ذلك إذا كان على الوجه السائغ في الشريعة ، وإنّما العار والخسّة والدناءة في الاستمداد بغير الوجه الشرعي . وقوله صلوات اللَّه عليه : ( فيكون افتقارك إليهم في لين كلامك وحُسْنِ بِشْرِك ) [ ح 7 / 1973 ] إرشاد إلى أنّه كيف ينبغي أن يخرج الافتقار إلى الوجود ، بناءً على أنّ المراد بالافتقار الحاصل بالمصدر ، لا المعنى المصدري ، فالمعنى أنّه ينبغي أن يتحقّق منك الافتقار في حالة لين كلامك وحسن بشرك ، كما ورد عنهم عليهم السلام من قولهم لأهل السوق : « اقتربوا المبتاعين » . « 4 »

--> ( 1 ) . القاموس المحيط ، ج 3 ، ص 378 ( دول ) . ( 2 ) . النهاية ، ج 2 ، ص 141 ( دول ) . ( 3 ) . القاموس المحيط ، ج 2 ، ص 260 ( يأس ) . ( 4 ) . الكافي ، ج 5 ، ص 151 ، باب آداب التجارة ، ح 3 ؛ الفقيه ، ج 3 ، ص 193 ، ح 3726 ؛ الأمالي للصدوق ، ص 497 ، المجلس 75 ، ح 6 ؛ الأمالي للمفيد ، ص 197 ، المجلس 23 ، ح 31 ؛ وسائل الشيعة ، ج 17 ، ص 382 ، ح 22798 .