رفيع الدين محمد بن محمد مؤمن الجيلاني
340
الذريعة إلى حافظ الشريعة ( شرح أصول الكافي )
سلوكه في الدنيا من استرضاء اللَّه بالأعمال الصالحة والتحوّل إلى تلك الدار كنايةً عن اقتفاء سيرته . ويُحتمل أن يقرأ « وصفت » بصيغة المتكلّم ، والمعنى إن كانت الدنيا في نظرك على غير ما وصفت لك من المعايب والمساوي ، وتراءت لك بصورة حسناء ، واحتالت في ذلك بصنوف الحيل ، فافتتنت بها وبحسنها الذي تكلّفته - ومنشأ ذلك لا محالة سوء حالك وقبيح فعالك - فتحوّل ما أنت فيه ، واجهد في استرضاء اللَّه تعالى بالأعمال الصالحة ، واسلك سبيل المستعتبين عسى أن تنفتح عين بصيرتك فتصير الدنيا على ما وصفتُ . وقوله عليه السلام : « فلعمري » إلى آخره ، على جميع التقادير لبيان أنّه ربّما يكون المرء حريصاً على شيء طالباً له كلَّ الطلب ، وحصوله كان مضارّاً له . وربّما يكون كارهاً لشيء وهو نافع له ، والغرض أنّك إذ لم تعلم ما يضرّك وما ينفعك ، فالصواب أن تفوّض أمرك إلى اللَّه ، ولا تشغل قلبك بالدنيا ، ويكون همّك أن تعمل عملًا يُرضي اللَّه عنك ، فكلّ ما يأتي منه فهو الخير . وفي بعض منظوماتي : بس فكرت وتدبير به دقت كه مر آن را * جز شبه غضب بر قدر حق ثمرى نيست بس سستى واهمال كه تابع فتد آن را * امرى كه درآن مصلحت دنيا وعقبى است اين كاشف از آنست كه أحوال خلايق * مسبوق بتقدير وبه تيسير الهى است وقد أجبت من قال : هذا الذي جعل الأوهام حائرة * وصيّر العالم النحرير زنديقا فقلت : هذا الذي يقرع الأسماع إن سمعت * تدبيركم كان بالتقدير مسبوقا قوله : ( ألا ما ينفع خيرُه ويضرّ شرُّه ) . [ ح 18 / 1910 ] الظاهر أنّ « ألا » حرف التنبيه ، و « ما » نافية .