رفيع الدين محمد بن محمد مؤمن الجيلاني
318
الذريعة إلى حافظ الشريعة ( شرح أصول الكافي )
في كتب اللغة من معاني اللغات - خصوصاً في النهاية والفائق - هي ما استفادوا من الأخبار بدلالة المقام واقتضاء السياق ، وإذ كانوا محرومين من تتبّع آثار أئمّتنا المعصومين - صلوات اللَّه عليهم أجمعين - لم يتشرّفوا بالفوز بكثير من المعاني . وأنا اوشّح كتابي هذا بتمام تلك القوافي ليظهر لأهل البصيرة رشاقة معانيها ، ووثاقة مبانيها ، فيتيقّنوا أنّها خرجت من بيتٍ نزل فيه معجز الكلام ، مع أنّ ذلك سبب لأن ينتشر كلام المعصوم ، وينحفظ عن الاندراس ، ويتشرّف بمطالعته عموم الناس . قوافي الإمام زين العابدين عليّ بن الحسين عليهما السلام : تبارك ذو العلاء والكبرياء * تفرّد بالجلال والبقاء وسوّى الموت بين الخلق طرّاً * فكلّهم رهائن الفناء ودنيانا وإن ملنا إليها * فصار بها المتاع إلى انقضاء ألا إنّ الركون على غرورٍ * إلى دار الفناء من العناء وقاطنها سريع الظعن عنها * وإن كان الحريص على الثواء يحوّل عن قريبٍ من قصورٍ * مزخرفة إلى بيت التراب فيسلم فيه مهجوراً وحيداً * أحاط به شحوب الاغتراب وهول الحشر أفظع كلّ أمرٍ * إذا دُعي ابن آدم للحساب وألفى كلّ صالحةٍ أتاها * وسيّئةٍ جناها في الكتاب لقد آن التزوّد إن عقلنا * وأخذ الحظّ من باقي الشباب فعقبى كلّ شيءٍ نحن فيه * من الجمع الكثيف إلى الشتات وما حزناه من حلٍّ وحرم * يوزّع في البنين وفي البنات وفيمن لا نؤهّله لفلسٍ * وقيمة حبّةٍ قبل الممات تناسانا الأحبّة بعد عشرٍ * وقد صرنا عظاماً باليات كأنّا لم نعاشرهم بِوُدٍّ * ولم نكُ فيهم خِلا موات لمن يا أيّها المغرور تحوي * من المال الموفّر والأثاث ستمضي غير محمودٍ فريداً * ويخلو بعل عرسك بالتراث