رفيع الدين محمد بن محمد مؤمن الجيلاني

314

الذريعة إلى حافظ الشريعة ( شرح أصول الكافي )

سكر الجاه ، ويخرج عنّي الكبر والعُجب . والعرفاء قالوا : إنّ تكرير ذكر خلق الإنسان من الحمأ المسنون والماء المهين من هذا الباب ؛ ليتذكّروا أصلهم ، ويخرج التكبّر عنهم ، وفي ذلك يقول القائل ( بيت ) : از عدم تا به كنار آمده‌اى * از ره بول دو بار آمده‌اى باب الحبّ في اللَّه والبغض في اللَّه قوله : ( فنادى يُسْمِعُ الناسَ ) . [ ح 8 / 1884 ] بضمّ الياء أو فتحها ، وعلى التقديرين الجملة حاليّة . قوله : ( فيقوم عنقٌ من الناس ) . [ ح 8 / 1884 ] في القاموس : « العنق - بالضمّ وبضمّتين - : الجماعة من الناس والرؤساء » « 1 » . قوله : ( وأيَّ شيء ) . [ ح 8 / 1884 ] بالنصب على أنّه خبر « كانت » . قوله : ( إنّ الرجل ليُحِبُّكم ولا يعرف « 2 » ما أنتم عليه ) . [ ح 10 / 1886 ] أي معرفةً على وجه البصيرة ليشمل من لا يعرف ولا ينكر ، كما هو شأن مستضعفي المخالفين ، ومن يقول بقول أهل الحقّ لكن لا على وجه البصيرة ، بل على جهة الاستحسان والنشو عليه والتقليد ، بناءً على أنّ العارف في زمان الأئمّة عليهم السلام كان يطلق على المستبصر بإمامتهم ، لا مطلق من عرف معنى التشيّع سماعاً من الآباء وسائر الناس ، فقبله بلا علم بحقّيته ، أو أنكره كما هو شأن المخالفين ومتعصّبيهم . فقوله عليه السلام : « لا يعرف ما أنتم عليه » كناية عن مطلق المستضعفين ، ومنشأ محبّتهم لأهل الحقّ هو الاتّحاد في أصل الطينة ، فلذلك تهوى قلوبهم إليهم وإن لم يجدوا لذلك سبباً ظاهراً . وربّما ينضمّ إلى السبب الباطني أسبابٌ ظاهريّة ، مثل السمت ( الصمت ظ ل ) ومكارم الأخلاق ، وملازمة الصدق ، ومحاسن الأعمال التي هي شيمة المستبصرين .

--> ( 1 ) . القاموس المحيط ، ج 3 ، ص 269 ( عنق ) . ( 2 ) . في الكافي المطبوع : « وما يعرف » .