رفيع الدين محمد بن محمد مؤمن الجيلاني
243
الذريعة إلى حافظ الشريعة ( شرح أصول الكافي )
بفتحتين - : الخطر وهو ما يتراهن عليه المتسابقان . وسبقته : أخذت منه السبق . وسبقته : أعطيته إيّاه . قال الأزهري : هذا من الأضداد » « 1 » انتهى . والمراد في هذا الحديث تعيين السبق كما لا يخفى ، وهو من باب الاشتقاق الجعلي ، كاللابن والتامر . قوله : ( في السَّبق إليه ) [ ح 1 / 1529 ] أي إلى السبق - بالتحريك - المدلول عليه بقوله : « سبّق » . قوله عليه السلام : ( فجعل كلّاً « 2 » منهم على درجة سبقه ) . [ ح 1 / 1529 ] الأظهر أنّ « جعل » هنا من الجعالة بمعنى الأجر ؛ إذ معنى « على درجة سبقه » على حسب درجة سبقه ، على وتيرة قوله عليه السلام : « ثمّ فضّلهم على درجاتهم » وليس مفعولًا ثانياً ؛ إذ المقام يأباه ، ويعضد ما قلناه . قوله عليه السلام بعد ذلك ( لا ينقصه ) إلى آخره . [ ح 1 / 1529 ] فانظر كيف أثبت له حقّاً . وفي الاقتصار على ذكر النقص إشعار بأنّ الأجر المعيّن لا يتغيّر إلى النقصان ، وأمّا إلى الزيادة فكثيراً يتحقّق من جهة التفضّل ، وهذا بناءً على أنّ « نقص » جاء لازماً ومتعدّياً ، نصّ عليه صاحب القاموس . « 3 » وفي أدعية الصحيفة الكاملة : « وجعل لكلّ روحٍ منهم قوتاً معلوماً مقسوماً من رزقه ، لا ينقص من زاده ناقص ، ولا يزيد من نقص منهم زائد » . « 4 » قوله عليه السلام : ( ولا يتقدّم مسبوقٌ سابقاً ، ولا مفضولٌ فاضلًا ) . [ ح 1 / 1529 ] نهي في صورة الخبر ، أو نفي للتقدّم الواقعي ، على أن يكون المراد بالتقدّم التقدّم في الرياسات الشرعيّة ، كإمامة الجماعة ، أو الزعامة الكبرى التي الظاهر أنّها الغرض الأصلي المسوق له الكلام . ويمكن أن يكون المراد الإخبار بأنّ مضمار المسابقة إنّما هو اليوم ، وأمّا الغد فلا
--> ( 1 ) . مصباح المنير ، ج 1 ، ص 265 ( سبق ) . ( 2 ) . في الكافي المطبوع : « كلّ أمري » . ( 3 ) . القاموس المحيط ، ج 2 ، ص 320 ( نقص ) . ( 4 ) . الصحيفة السجّاديّة ، ص 28 ، الدعاء ( 1 ) .