رفيع الدين محمد بن محمد مؤمن الجيلاني

239

الذريعة إلى حافظ الشريعة ( شرح أصول الكافي )

فعل وفاعل ومفعول ؛ فلا تغفل . وقوله عليه السلام : وقولهم : « وَما أَضَلَّنا » ، إعادة لما نقل سابقاً من قولهم : « وَما أَضَلَّنا إِلَّا الْمُجْرِمُونَ » « 1 » . وفسّر المجرمين بالمشركين ليذكر مأخذ ذلك التفسير ، فلذلك قال : « ذلك قول اللَّه جلَّ وعزَّ فيهم » إلى قوله عليه السلام : « والآيات وأشباههنّ ممّا نزل به بمكّة ، ولا يدخل اللَّه عزّوجلّ النار إلّامشركاً » . وقوله عليه السلام : ( فلمّا أذِنَ اللَّه ) [ ح 1 / 1518 ] إلى آخره . المقصود أنّ إدخال النار في الآيات المكّيّة إنّما هو بإزاء الإشرا ، وجزاء قاتل المؤمن بجهنّم وإعداد السعير له ، والوعيد بالنار لأكل مال اليتيم وأمثال ذلك في الآيات المدنيّة ، وآية « وَما أَضَلَّنا إِلَّا الْمُجْرِمُونَ » نزلت قبل الإذن في الخروج من مكّة ، فإذن يكون المجرمون المشركون . وقوله عليه السلام : ( حين جَمَعَهم ) [ ح 1 / 1518 ] بيانٌ أنّ مجادلاتِهم كانت في النار ، لا في غيرها . ولعمري أنّ ذلك من أدقّ الاستنباطات ؛ فتدبّر . قوله : « وَقالَتْ أُولاهُمْ لِأُخْراهُمْ » « 2 » . [ ح 1 / 1518 ] هكذا في النسخ ، ومقتضى السياق حيث إنّ القائلين التائبون : « قالَتْ أُخْراهُمْ لِأُولاهُمْ » كما في القرآن في سورة الأعراف . « 3 » نعم ، ورد في تلك‌السورة : « وَقالَتْ أُولاهُمْ لِأُخْراهُمْ » « 4 » ولكن حكايةً عن قول المتبوعين ، فارجع وتبصّر . وقوله عليه السلام : « ذلك قول اللَّه » المراد أنّ القائلين : « هؤُلاءِ أَضَلُّونا » هم الذين قالوا : « وَما أَضَلَّنا إِلَّا الْمُجْرِمُونَ » وإن كان أحدهما حكي في سورة طسم ، أي الشعراء ، والآخر في سورة الأعراف . قوله : ( فَيُفْلِتُوا من عظيمِ ما نَزَلَ بهم ) . [ ح 1 / 1518 ] في النهاية : « التفلّت والإفلات : التخلّص من الشيء فجأةً » . « 5 »

--> ( 1 ) . الشعراء ( 26 ) : 99 . ( 2 ) . الأعراف ( 7 ) : 39 . ( 3 ) . الأعراف ( 7 ) : 38 . ( 4 ) . الأعراف ( 7 ) : 39 . ( 5 ) . النهاية ، ج 3 ، ص 467 ( فلت ) .