رفيع الدين محمد بن محمد مؤمن الجيلاني
224
الذريعة إلى حافظ الشريعة ( شرح أصول الكافي )
وهو أنّ اللَّه تعالى أخرج في عالم الظلال ممكناتٍ سيوجدون في هذا العالم ، ويشتهرون باسم الإنسان ، وسمّي طائفة منهم بني آدم ، وطائفة أخرى ذرّيّتهم المخرجة من ظهورهم ، مع أنّ الخروج من الظهور غير مختصّ بالطائفة الثانية . ولعلّ ذلك للإشعار بأنّ المراد بالمخرج منهم الذين يموتون بعد أن استوفوا شرائط التكليف وتوجّه التكليف إليهم ، وبالمخرج الذين يموتون قبل أن يبلغوا حدّ صلاحية التكليف من الأطفال ، ثمّ أشهدهم ، أي المخرج والمخرج منهم ، على أنفسهم بعدما أراهم في ذلك العالم آثار ربوبيّته على التعيّن المثالي ، وأعطاهم قوّة المعرفة والاعتبار قائلًا على سبيل الاستفهام التقريري ألستُ بربّكم ، قالوا بلى شهدنا أنّك عرّفتنا نفسك وصدقنا نبيّك . ثمّ أخبر سبحانه بأنّي فعلت ما فعلت من الإخراج والإشهاد والإعطاء كراهةَ أن يقولوا يوم القيامة ، أي يقول من في عرضته أن يقول منهم - وهم المستضعفون من المشركين ذوو العاهات النفسيّة ، أو البدنيّة ، وذووا الابتلاء بتدبير المعاش لأنفسهم ، ولمن وجب عليهم نفقته - : إنّا كنّا عن هذا غافلين ، أي عن أن نشاهد بنظر الاعتبار فيما في الآفاق والأنفس من غرائب الآثار الدالّة على نفي الشرك ، أو يقولوا ، أي يقول من في عرضة أن يقول منهم - وهم ذرّيّات المشركين الميّتون قبل بلوغ حدّ التكليف - : « إِنَّما أَشْرَكَ آباؤُنا مِنْ قَبْلُ وَكُنَّا ذُرِّيَّةً مِنْ بَعْدِهِمْ أَ فَتُهْلِكُنا بِما فَعَلَ الْمُبْطِلُونَ » من آبائنا ، أي الجاؤون بالباطل بأن تلحقنا بهم ، وتحشرنا في زمرتهم . في القاموس : « الباطل : ضدّ الحقّ . وأبطل : جاء به » . « 1 » ثمّ نقول : يمكن أن يكون الذرّ والذرّيّة ، وجميع المذكورات كنايةً عن التعيّنات العلميّة والمقالات الحاليّة ، كما يؤمي إليه ما نقله الفاضل المحقّق صاحب البحار عن العيّاشي عن داود الرقّي ، قال : سألت أبا عبداللَّه عليه السلام عن قول اللَّه عزّوجلَّ : « أَمْ حَسِبْتُمْ أَنْ تَدْخُلُوا الْجَنَّةَ وَلَمَّا يَعْلَمِ اللَّهُ الَّذِينَ جاهَدُوا مِنْكُمْ » « 2 » ، قال : « إنّ اللَّه أعلمُ بما هو مكوّنه قبل أن
--> ( 1 ) . القاموس المحيط ، ج 3 ، ص 335 ( بطل ) . ( 2 ) . آل عمران ( 3 ) : 142 .