رفيع الدين محمد بن محمد مؤمن الجيلاني

203

الذريعة إلى حافظ الشريعة ( شرح أصول الكافي )

حيواناً أو غيره . والغانم من شهد الوقعة على نيّة القتال بنصرة المسلمين ، سواء قاتل أو لم يقاتل ؛ لما روى مرفوعاً عن النبيّ صلى الله عليه وآله أنّ الغنيمة لمن شهد الوقعة ، نعم من حضر بعد انقضاء القتال - سواء حضر بعد حيازة المال أو قبله - لم يستحقّ شيئاً ولو أفلت أسير من يد كافر وشهد الوقعة قبل انقضائها ، أو أسلم كافر والتحق بجند الإسلام ، استحقّ السهم . والأجير إذا استأجر الوقعة - سواء كان إجارة عين أو في الذمّة ، واستأجر بسياسة الدوابّ وحفظ الأمتعة وغيرهما - يستحقّ السهم والسلب مع الأجرة ، ولا فرق في استحقاقه بين أن قاتل أو لم يقاتل . وتجّار العسكر وأهل الحرف كالبزّازين والسرّاجين والحنّاطين وغيرهم إن قاتلوا استحقّوا السهم ، وإلّا لم يستحقّوا شيئاً لكن يرضخ لهم الإمام . ولا يفضل بعض الغانمين على بعض إلّاأهل الرضخ على ما سيجيء ، وإلّا الفارس على الراجل ، فيعطي الراجل سهماً والفارس ثلاثة أسهم ، سهم له وسهمان لفرسه ؛ لما روي عن ابن عمر أنّ النبيّ صلى الله عليه وآله ضرب للفرس بسهمين وللفارس بسهم . ولا يُلحق راكب غير الفرس - كالبغل والحمار والفيل ونحوها - بالفرس من الإعطاء ، وكذا راكب الفرس الأعجف - وهو البيّن الهزال - إذ لا يتأتّى منه الكّر والفرّ الذي يحصل من الفرس ، لكن يعطى للراكب ويرضخ لهذه الدوابّ ، ويجعل رضخ الفيل أكثر من رضخ البغل ، وكذا في سائرها يراعى التفاوت . وإذا مات واحد من الغانمين بعد انقضاء القتال - سواء مات بعد حيازة المال أو قبله - انتقل حقّه إلى الورثة ، فلو مات فرسه في هذا الحال استحقّ سهم الفرس ، وإن مات قبل الشروع أو في أثناء القتال سقط حقّه ، وإن مات فرسه في أثناء القتال استحقّ سهم الفرس . والمحدل للجيش - وهو الذي يكثر الأراجيف ويكسر قلوب الناس - لا يعطى شيئاً ، ويخرَج من بينهم . والعبيد والنساء والصبيان والزمنى « 1 » وأهل الذمّة بإذن الإمام إن حضروا الوقعة لا سهم لهم ؛ لأنّهم ليسوا من أهل فرض الجهاد ، فلا يشاركون أهل الكمال في استحقاق السهم ، لكن لا وجه لحرمانهم ، فيجتهد الإمام في تقدير ما يعطيهم

--> ( 1 ) . الزمني ، جمع الزمين : المصاب بالزمانة .