رفيع الدين محمد بن محمد مؤمن الجيلاني
197
الذريعة إلى حافظ الشريعة ( شرح أصول الكافي )
قال ابن الأثير بعد نقل هذا : « ومنه الحديث في كنايات الطلاق : حبلك على غاربك ، أي أنتِ مرسلة مطلقة » . « 1 » وفي الصحاح : « الغارب : ما بين السنام والعنق . ومنه قولهم : حبلكِ على غاربك ، أي اذهبي حيث شئت » . « 2 » وكانت الحيلة ما أوحاه الشياطين إلى أوليائهم أن أنكروا كون الإيتاء على وجه التمليك دون الإقطاع والارتزاق ، فطلبوا الشاهد على ذلك ، ولمّا شهد أمير المؤمنين والحسنان عليهم السلام وأُمّ أيمن - رضي اللَّه عنها - ردّوا الشهادة معلّلين بمظنّة التهمة ، ثمّ لمّا رأوا توجيه سهام التشنيع من كلّ جانب تترّسوا بحديث اختلقوه أنّ رسول اللَّه صلى الله عليه وآله قال : « نحن معاشر الأنبياء لا نورّث ، ما تركناه صدقة » وعارضوا استبعاد كذب شهادة عليّ عليه السلام باستبعاد كذب رواية رواها خليفة رسول اللَّه ، ثمّ استدلّوا بتلك الرواية المختلقة على أنّ ما أفاء اللَّه على رسوله لم يكن على وجه التملّك حتّى يجري عليه أحكام الملك ، من البيع والشراء والإرث وهبة العين وغيرها ، بل على وجه التسليط على التصرّفات غير التصرّفات الملكيّة ، فما أعطاه أحداً كان على وجه الإقطاع والارتزاق ، وله ولمن يقوم مقامه أن ينتزع ذلك ، ويضعه حيث يرى المصلحة ، فأسّسوا هذا الأساس ، وبنى فَعَلَتهم عليه مسائلهم ، ودوّنوه في كتبهم . لمؤلّفه - عفى عنه - : أساس ظلم از آن روز گشت ثابت ومحكم * كه شد رئيس بتدليس يك بليس مجسّم وأنا أذكر فروع المخالفين - هداهم اللَّه - في أمر الفيء والغنيمة ليتّضح حقيقة الحال . اعلم أنّ عندي شرحاً مبسوطاً في فقه المخالفين ضاعت ورقتان من الأوّل ، ولأجل هذه لم يعلم مؤلّف المتن والشرح ، وفيه هذه العبارة بعينها بلا تصرّف فيها : المتن : « كتاب الفيء والغنيمة . قال اللَّه تعالى : « ما أَفاءَ اللَّهُ عَلى رَسُولِهِ » « 3 » الآية . الفيء : المال الحاصل من الكفّار بلا إيجاف خيل ولا ركاب كالجزية وعشور تجاراتهم المشروطة
--> ( 1 ) . النهاية ، ج 3 ، ص 350 . ( 2 ) . الصحاح ، ج 1 ، ص 193 ( غرب ) . ( 3 ) . الحشر ( 59 ) : 7 .