رفيع الدين محمد بن محمد مؤمن الجيلاني
17
الذريعة إلى حافظ الشريعة ( شرح أصول الكافي )
الطلب إلى دين الحقّ ، والمراد بكونها من ورائهم شمولها للكلّ . وفي النهاية أيضاً في الحاء : « حاطه ، يحوطه ، حوطاً وحياطة : إذا حفظه ، وصانه ، وذبّ عنه . ومنه الحديث : « وتحيط دعوته من ورائهم » أي تحدق بهم من جميع جوانبهم ، يقال : حاطه وأحاط به » « 1 » انتهى . وفي موعظة امّ سلمة ( رضي اللَّه عنها ) لعائشة حين أرادت الخروج إلى البصرة : « واللَّه من وراء هذه الامّة لو أراد رسول اللَّه أن يعهد إليك عهد ، بل قد نهاك رسول اللَّه عن الفرطة في البلاد » إلى آخر الموعظة ، وهي طويلة نقلها الزمخشري في الفائق في السين مع الدال المهملة « 2 » ، وفيها مواضع لعبرة اولي الألباب . وسيجئ في باب مولد النبيّ صلى الله عليه وآله في حديث تعزية الخضر عليه السلام لأهل البيت عليهم السلام : « واللَّه من وراء حوائجكم ، واستودعكم اللَّه ، والسلام عليكم » « 3 » . قوله : ( مرجىء ) . [ ح 2 / 1059 ] في القاموس : أرجأ الأمر : أخّره « وَآخَرُونَ مُرْجَوْنَ لِأَمْرِ اللَّهِ » « 4 » : مؤخَّرون حتّى ينزل أمر اللَّه فيهم ما يريد ؛ ومنه سمّيت : المرجئة . وإذا لم تهمز فرجل مرجيّ بالتشديد ، وإذا همزت فرجل مرجئ كمُرجِع ، لا مرجٍ كمعط ، وَهِم الجوهري ، وهم المرجئة بالهمزة ، والمرجية بالياء مخفّفة ، ووهم الجوهري « 5 » . انتهى . وفي المغرب في الجيم مع الهاء : المقاتلي من دان بدين مقاتل بن سليمان ، وهو من رجل المرجئة ، وهم الذين لا يقطعون على أهل الكبائر بشيء من عفو أو عقوبة ، بل يرجئون الحكم في ذلك ، أي يؤخّرونه إلى يوم القيامة . وقد تفرّد مقاتل من هؤلاء بأنّ اللَّه تعالى لا يدخل أحداً النار بارتكاب الكبائر ، وأنّه تعالى يغفر ما دون الكفر لا محالة ، وأنّ المؤمن العاصي ربّه يعذّب يوم
--> ( 1 ) . النهاية ، ج 1 ، ص 461 ( حوط ) . ( 2 ) . الفائق في غريب الحديث ، ج 2 ، ص 132 ( سدد ) . ( 3 ) . الكافي ، ج 1 ، ص 445 ، باب مولد النبيّ صلى الله عليه وآله ووفاته ، ح 19 . ( 4 ) . التوبة ( 9 ) : 106 . ( 5 ) . القاموس المحيط ، ج 1 ، ص 16 ( رجا ) .