رفيع الدين محمد بن محمد مؤمن الجيلاني

129

الذريعة إلى حافظ الشريعة ( شرح أصول الكافي )

وينبغي أن يعلم أنّ المراد بالأسماء المعاني المدلول عليها بالأسماء ، ودعاء اللَّه تعالى بها في الحقيقة الاعتقاد بها ، والدعاء اللفظي إظهار للدعاء الحقيقي ؛ « أَقِمِ الصَّلاةَ لِذِكْرِي » « 1 » ، ونقل تلك الأسماء إلى الغير اعتقاد ثبوتها له . وقوله : ( وهو قول اللَّه ) . [ ح 5 / 1293 ] يعني ما قلت لك من نقل الأسماء وتحويلها عن مستقرّها ليس قولي وادّعائي ، بل هو قول اللَّه ، أي مقولة . وقوله : « إِنْ هِيَ إِلَّا أَسْماءٌ » إلى آخره ، [ ح 5 / 1293 ] عطف بيان للمقول . وقوله : ( البطنُ لآل محمّد والظَّهْرُ مَثَلٌ ) [ ح 5 / 1293 ] بالتنوين ، اعتراضٌ في البين ، وصفة في المعنى . والمراد بالمثل ما يعتبر به حال ما يشابهه ويماثله ، قال اللَّه تعالى : « وَتِلْكَ الْأَمْثالُ نَضْرِبُها لِلنَّاسِ وَما يَعْقِلُها إِلَّا الْعالِمُونَ » « 2 » ، وقال تعالى : « وَيَضْرِبُ اللَّهُ الْأَمْثالَ لِلنَّاسِ لَعَلَّهُمْ يَتَذَكَّرُونَ » « 3 » . هذا ما رُزقت من الفهم ، فإن كان نقص فلنقص القائل . قوله : ( مُؤْيَساً ) . [ ح 5 / 1293 ] أي مقنطاً بفتح النون ، أي يقنطني كلّ من اطّلع على قصدي وغرضي في ذلك ، وكدت أصير مرفوعَ الطمع في نيل المقصود . وقوله : ( أن لا أكون ) . [ ح 5 / 1293 ] أي بتخيّل ( أن لا أكونَ ظَفِرْتَ بحاجتي ) التي هي التشرّف بلقائك . ولعلّ الغرض إظهار الشكر على حصول المقصد بعدما كدت أقطع الرجاء . قوله : ( من شهره « 4 » ذلك ) . [ ح 5 / 1293 ] أي الشهر الذي وقع فيه بامّك .

--> ( 1 ) . طه ( 20 ) : 14 . ( 2 ) . العنكبوت ( 29 ) : 43 . ( 3 ) . إبراهيم ( 14 ) : 25 . ( 4 ) . في الكافي المطبوع : « من سَهَرِه » . وفي بعض النسخ : « من سحره » .