رفيع الدين محمد بن محمد مؤمن الجيلاني
118
الذريعة إلى حافظ الشريعة ( شرح أصول الكافي )
وستّون سنة . أقام منها مع [ جدّه و ] أبيه اثنتي عشرة سنة ، ومع أبيه بعد جدّه تسع عشر سنة ، وبعد أبيه أيّام إمامته أربعاً وثلاثين سنة ، وكان في أيّام إمامته بقيّة ملك هشام بن عبد الملك ، وملك الوليد بن يزيد بن عبد الملك الملقّب بالناقص وملك إبراهيم بن الوليد وملك مروان بن محمّد الحمار عليهم اللعنة ، ثمّ صارت المسوّدة من أهل خراسان مع أبي مسلم سنة اثنتين وثلاثين ومائة ، فملك أبو العبّاس عبد اللَّه بن محمّد بن عليّ بن عبد اللَّه بن عبّاس الملقّب بالسفّاح أربع سنين وثماني أشهر ، ثمّ ملك أخوه أبو جعفر المنصور احدى وعشرين سنة وأحد عشر شهراً . وتوفّي الصادق بعد عشر سنين من ملكه ، ودفن بالبقيع مع أبيه وجدّه وعمّه الحسن بن عليّ « 1 » عليهم السلام ، وله عشرة أولاد : إسماعيل وعبداللَّه وامّ فروة ، امّهم فاطمة بنت الحسين بن عليّ بن الحسين بن عليّ بن أبي طالب عليهم السلام وموسى وإسحاق وفاطمة ومحمّد لُامّ ولد اسمها حميدة البربريّة ؛ والعبّاس وعليّ وأسماء لُامّهات أولاد شتّى . أمّا إسماعيل فكان أكبر أخوته ، وكان أبوه شديد المحبّة له والبرّ به ، وقد كان يظنّ قوم من الشيعة في حياة الصادق أنّه القائم بعده والخليفة له ؛ لميل أبيه إليه وإكرامه له ، ولأنّه أكبر إخوته سنّاً ، فمات في حياة أبيه بالعُريض وحمل على رقاب الناس إلى أبيه بالمدينة ، فجزع عليه جزعاً شديداً ، وتقدّم سريره بلا حذاء ولا رداء ، وكان يأمر بوضع سريره على الأرض قبل دفنه مراراً كثيرة ، ويكشف على وجهه وينظر إليه يريد عليه السلام إزالة الشبهة عن الذين يظنّون خلافته له من بعده وتحقّقَ أمر وفاته عندهم ، ودفن بالبقيع ، ولمّا مات إسماعيل رجع عن القول بإمامته بعد أبيه من كان يظنّ ذلك ، وأقام على حياته طائفة لم يكن من خواصّ أبيه ، بل كانوا من الأباعد . فلمّا مات الصادق عليه السلام انتقل جماعة منهم إلى القول بإمامة موسى بن جعفر عليه السلام وافترق الباقون فريقين : فريق منهم رجعوا عن حياة إسماعيل وقالوا بإمامة ابنه محمّد بن إسماعيل ؛ لظنّهم أنّ الإمامة كانت في ابنه ، فإنّ الابن أحقّ بمقام الإمامة من الأخ ؛ وفريق منهم ثبتوا على حياة إسماعيل وهم اليوم شذاذ . وهذان الفريقان يسمّيان الإسماعيليّة .
--> ( 1 ) . إعلام الورى ، ص 271 - 272 .