رفيع الدين محمد بن محمد مؤمن الجيلاني

90

الذريعة إلى حافظ الشريعة ( شرح أصول الكافي )

الوصول إلى العالم ، مثل أن ساقه القضاء إلى بلاد العامّة ، وسيجئ في باب اختلاف الحديث عن أبي عبداللَّه عليه السلام ، قال : سألته عن رجل اختلف عليه رجلان من أهل دينه في أمرٍ كلاهما يرويه ؛ أحدهما يأمره « 1 » ، والآخر ينهاه عنه ، كيف يصنع ؟ قال : « يرجئه حتّى يلقى مَن يُخْبِرُه ، فهو في سعةٍ حتّى يلقاه » . « 2 » الصنف الثالث : في الأخذ بما خالف القوم من غير شرط بالضيق وعدم التمكّن من وجوه ترجيح أحدهما على الآخر . في الفوائد المدنيّة : روى الشيخ قطب الدين الراوندي في رسالة ألّفها في بيان أحوال أحاديث أصحابنا بسنده عن أبي عبداللَّه عليه السلام ، قال : « إذا ورد عليكم حديثان مختلفان ، فخذوا بما خالف القوم » . « 3 » فلينظر ذو طبعٍ سليم عن الاعوجاج ؛ هل يحتمل هذا السياق أن يكون المراد بعد عدم التمكّن من وجه من وجوه الترجيح المفيدة للظنّ ؟ بل الظاهر بيان أنّه طريق سلوك في زمان الهُدْنة ، يُثاب عليه إذا عمل به على وجه التسليم ، كأنّه عليه السلام قال : إن تيسّر لكم سلوك هذا المسلك ، فافعلوا تسليماً لنا ، وانتظاراً لظهور الفرج ؛ فإنّه أحد ما رخّص لكم عند ورود حديثين مختلفين عليكم . ووجه أنّ هذا الوجه لا يهنأ لبعض الطباع أنّ المركوز فيه أنّ غرضهم عليهم السلام بيان طريق العمل عند ورود الخبرين المختلفين أن يقترب من الحكم الواقعي ، كما هو دأب المخطّئة من أهل الخلاف الذين يقولون على المجتهد أن يبذل الوسع في تقوية الظنّ بالحكم الواقعي بأيّ وجه أمكنه ، فإن أصاب فله أجران ، وإن أخطأ فله أجرٌ واحد ، ومن استبصر بطريق أهل البيت عليهم السلام علم أنّ في البين مباينةً كلّية ، والحقّ أنّه لم يبهم شيء من الأحكام ، بل الكلّ محفوظ عند أهل الذكر ، وامر الناس بالسؤال عنهم ، فإن تمكّنوا بإفتاء الأحكام الواقعيّة فالعمل عليها ، وإلّا فعلى الأحكام الواصليّة على وجه التسليم لهم ، لا على أنّه مظنون .

--> ( 1 ) . في المصدر : « يأمر بأخذه » . ( 2 ) . الكافي ، ج 1 ، ص 66 ، ح 7 . ( 3 ) . الفوائد المدنيّة ، ص 381 ؛ وسائل الشيعة ، ج 27 ، ص 118 ، ح 33363 ؛ بحار الأنوار ، ج 2 ، ص 235 ، ح 17 .