رفيع الدين محمد بن محمد مؤمن الجيلاني
85
الذريعة إلى حافظ الشريعة ( شرح أصول الكافي )
الثلاثة دليل لأحكام الشرع قسيمٌ للكتاب ، فكما أنّه يتميّز الخبر بموافقة الكتاب ، كذلك يتميّز بموافقة الرأي والقياس والاستحسان . والمصنّف - طاب ثراه - أراد بقوله : « لا يجوز تمييز شيء ممّا اختلفت الرواية فيه برأيه » هذا النوعَ من التمييز ، ونظره إلى أبي حنيفة وأمثاله . وقوله : « إلّا على ما أطلقه العالم عليه السلام بقوله » ثمّ تعداد الوجوه المذكورة قصر إضافي لا حقيقي بشهادة أنّه - طاب ثراه - زاد عليها في باب اختلاف الحديث ، فما ذكر هاهنا على سبيل التمثيل ، وأوسعيّة العمل بأيّما أخذتم ظاهر . وأمّا توجيه أحوطيّته مع التمكّن من بعض وجوه الترجيح ، فبعد ذكر ما وصل إلينا عنهم عليهم السلام في أمر الترجيح فنقول : إنّ جميع ما ورد في هذا الباب منحصر في قسمين : قسم يفيد استعمال العلم بصدق متضمّن أحد الخبرين المعارضين وكذب الآخر ، وقسم لا يفيد استعماله العلم ؛ عسى أن يفيد بعض أصنافه الظنّ . والأوّل مثل العَرْض على آية من القرآن عُلم مراد اللَّه بها من جهة ، كما في ضروريّ دين الإسلام ، مثل آية : « إِنَّمَا الْخَمْرُ وَالْمَيْسِرُ وَالْأَنْصابُ وَالْأَزْلامُ رِجْسٌ مِنْ عَمَلِ الشَّيْطانِ فَاجْتَنِبُوهُ » « 1 » ، أو ضروريّ مذهب أهل البيت عليهم السلام ، مثل آية : « وَامْسَحُوا بِرُؤُسِكُمْ وَأَرْجُلَكُمْ إِلَى الْكَعْبَيْنِ » « 2 » ، وهذا هو المراد فيما يأتي من قول النبيّ صلى الله عليه وآله : « ما يوافق القرآن فأنا قلته ، وما يخالف القرآن فلم أقله » . « 3 » وفي حديث آخر « فهو زخرف » . « 4 » وفي حكم العَرْض على الآية الموصوفة العرضُ على السنّة إذا كانت بالوصف المذكور ، سواءً كانت حديث رسول اللَّه صلى الله عليه وآله أو حديث أحد من الأئمّة عليهم السلام . وأمّا آية أو حديث لم يعلم المراد بهما ، ولكن كان ظاهراً في معنى ، فالعرض للاعتضاد وحصول الاطمئنان . وكذا الأمر في سائر الوجوه المأثورة ، مثل أخذ مخالف العامّة . كذا قيل .
--> ( 1 ) . المائدة ( 5 ) : 90 . ( 2 ) . المائدة ( 5 ) : 6 . ( 3 ) . الكافي ، ج 1 ، ص 69 ، باب الأخذ بالسنّة وشواهد الكتاب ، ح 5 . ( 4 ) . المصدر ، ح 4 .