رفيع الدين محمد بن محمد مؤمن الجيلاني

69

الذريعة إلى حافظ الشريعة ( شرح أصول الكافي )

بالماء الملح الأجاج الجاري بشدّة وغلبةٍ إلى الأرض السبخة من نهر قد احكم جانباه عن حدوث البثوق ؛ وشبّه تضييع الناس حدودَ الشريعة ، وعدمَ مراعاتهم إيّاها بإيهان الشطّ بالتصرّفات الضارّة ، وعدم محافظته عن الانكسار والانثلام وحدوث البثوق ؛ وشبّه سريان تلك المذاهب الفاسدة في الخلق وفشوّها بينهم وفساد عقائدهم وأعمالهم بها بانبثاق ذلك الماء الملح الأجاج على الأراضي المعمورة ، وتخريب ديارها ، واستيصال زروعها وأشجارها ، فاشتمل الكلام على المكنيّة والتخييل والترشيح . ثمّ أسند ثانياً الانبثاق إلى نفس البثوق التي انفجر منها الملح الأجاج على طريق « جرى النهر » و « سال الميزاب » فأضاف البثوق إلى الأديان إضافةً لاميّة . ويحتمل أن يكون الانبثاق مسنداً إلى ضمير الفتن المذكورة قبل ، بعد أن شبّهت بالملح الأجاج ، ويكون البثوق منصوباً بنزع الخافض ، مضافاً إلى الأديان إضافةً بيانيّة ؛ فتدبّر . قوله : ( وقد قال العالم ) إلى آخره . روى المصنّف - طاب ثراه - في كتاب الإيمان والكفر في باب المُعارين عن أبي الحسن عليه السلام قال : « إنّ اللَّه خلق النبيّين على النبوّة ، فلا يكونون إلّاأنبياء ، وخلق المؤمنين على الإيمان ، فلا يكونون إلّامؤمنين ، وأعار قوماً إيماناً ، فإن شاء تمّمه لهم ، وإن شاء سلبهم إيّاه » . قال : « وفيهم جرت : « فَمُسْتَقَرٌّ وَمُسْتَوْدَعٌ » « 1 » » . « 2 » وعن أبي عبداللَّه عليه السلام قال : « إنّ اللَّه عزّوجلّ جَبَلَ النبيّين على نبوّتهم فلا يرتدّون أبداً ، وجَبَلَ الأوصياء على وصاياهم فلا يرتدّون أبداً ، وجَبَلَ بعض المؤمنين على الإيمان فلا يرتدّون أبداً ، ومنهم من أعير الإيمانَ عاريةً ، فإذا هو دَعا وألحَّ في الدعاء مات على الإيمان » . « 3 »

--> ( 1 ) . الأنعام ( 6 ) : 98 . ( 2 ) . الكافي ، ج 2 ، ص 418 ، ح 4 . ( 3 ) . الكافي ، ج 2 ، ص 419 ، ح 5 .