رفيع الدين محمد بن محمد مؤمن الجيلاني
65
الذريعة إلى حافظ الشريعة ( شرح أصول الكافي )
والأظهر أنّ « الحمد للَّه » أيضاً إنشائيّة ، والمقصود إنشاء الحمدِ للَّه . قوله : ( وتوازُرِهم وسعيِهم في عِمارة طُرُقِها ومُبايَنَتِهم العلمَ وأهلَه حتّى كاد العلمُ معهم أن يَأرِزَ « 1 » كلُّه وتَنْقَطِعَ موادُّه ) . التوازر : التعاون . في الأساس في الهمزة والزاي : « أردت كذا فآزرني عليه فلان : إذا ظاهرك وعاونك » . « 2 » وفي الواو مع الزاي : « هو وزير الملك : الذي يوازر أعباء الملك ، أي يحامله ؛ وليس من المؤازرة المعاونة ؛ لأنّ واوها عن همزة » . انتهى . « 3 » وفي كلام أبي عبداللَّه عليه السلام لأبان بن تغلب : « كيف أنت إذا وقعت البطشة بين المسجدين ، فيأزر العلم كما تأزر الحيّة في جُحْرها » . « 4 » قال الجوهري في باب الزاي : « في الحديث : إنّ الإسلام ليأرز إلى المدينة كما يأرز الحيّة إلى جُحْرها ؛ أي ينضمّ إليها ، ويجتمع بعضه إلى بعض فيها . والمأرز : الملجأ » انتهى . « 5 » وإنّما قال المصنّف : « كان العلم أن يأرز كلّه » لما قال أمير المؤمنين - صلوات اللَّه عليه - في كلام له : « ولهذا يأرِزُ العلمُ إذا لم يوجد له حَمَلةٌ يحفظونه ويروونه كما سمعوه من العلماء ، ويصدقون عليهم فيه ؛ اللّهمَّ فإنّي لَأعْلَمُ أنّ العلمَ لا يأرِزُ كلُّه ، ولا ينقطعُ موادّهُ ، وأنّك لا تُخلي أرضَك من حجّةٍ لك على خلقك ظاهرٍ ليس بالمطاع ، أو خائفٍ مغمورٍ لكيلا تَبطُلَ حججك ، ولا يضلّ أولياؤك بعد إذ هديتهم » الحديث . « 6 »
--> ( 1 ) . في الكافي المطبوع : « يأزر » بمعنى يضعف . ولكن في أكثر نسخ الكافي : « يأرز » بتقديم المهملة . واستظهر العلّامة المجلسي تقديم المهملة على المعجمة ، وهو مختار السيّد الداماد والصدر الشيرازي . وقال المازندراني : « أن يأرز كلّه - بتقديم الراء المهملة على المنقوطة - أي يجتمع كلّه في زاوية النسيان ؛ من أرزت الحيّة إلى حجرها : إذا انضمّت إليها واجتمع بعضها إلى بعض فيها » . انظر : التعليقة للداماد ، ص 10 ؛ شرح صدر المتألّهين ، ص 9 ؛ شرح المازندراني ، ج 1 ، ص 37 ؛ مرآة العقول ، ج 1 ، ص 15 . ( 2 ) . أساس البلاغة ، ص 15 ( أزر ) . ( 3 ) . أساس البلاغة ، ص 673 ( وزر ) . ( 4 ) . الكافي ، ج 1 ، ص 340 ، باب في الغيبة ، ح 17 ؛ الغيبة للنعماني ، ص 159 ، ح 7 . ( 5 ) . الصحاح ، ج 3 ، ص 864 ( أرز ) . ( 6 ) . الكافي ، ج 1 ، ص 339 ، باب في الغيبة ، ح 13 ؛ الغيبة للنعماني ، ص 136 ، ح 12 . وفيهما « حجّتك » بدل « حججك » .