رفيع الدين محمد بن محمد مؤمن الجيلاني

63

الذريعة إلى حافظ الشريعة ( شرح أصول الكافي )

ومن جملة تلك الشروط الأوامر والنواهي العقليّة والشرعيّة ، وهي وسائر المهيّجات تأديب للذوات الخيّرة بآداب اللَّه ، ومعالجة لهم في حفظ صحّتهم ، وإزالة الأمراض العارضة لهم ، قال اللَّه تعالى : « وَذَكِّرْ فَإِنَّ الذِّكْرى تَنْفَعُ الْمُؤْمِنِينَ » « 1 » وإلى هذا أشار المصنّف قدس سره بقوله : « لمّا أراد تبارك وتعالى من استنقاذ من شاء من خلقه » إلى آخره ، فتأمّل في إضافة الاستنقاذ إلى « من شاء » وعدم الإطلاق ، تستبصر . وأمّا الأشرار فتكليفهم وإيراد المهيّجات عليهم قطعٌ لعذرهم ببيان ما أحبّ وأبغض ؛ لئلّا يقولوا يوم القيامة : « إِنَّا كُنَّا عَنْ هذا غافِلِينَ » « 2 » ، وإبرازٌ لمكنونات ذواتهم من الأدواء والموادّ الخبيثة ؛ ليجري عليهم المَثَل السائر : « از كوزه همان برون طراود كه دروست » فيقولوا إذا سألتهم خَزنتها : « أَ لَمْ يَأْتِكُمْ نَذِيرٌ » : « بَلى قَدْ جاءَنا نَذِيرٌ فَكَذَّبْنا وَقُلْنا ما نَزَّلَ اللَّهُ مِنْ شَيْءٍ » « 3 » ، وإذا قيل لهم : « ما سَلَكَكُمْ فِي سَقَرَ قالُوا لَمْ نَكُ مِنَ الْمُصَلِّينَ وَلَمْ نَكُ نُطْعِمُ الْمِسْكِينَ وَكُنَّا نَخُوضُ مَعَ الْخائِضِينَ » « 4 » ، « فَاعْتَرَفُوا بِذَنْبِهِمْ فَسُحْقاً لِأَصْحابِ السَّعِيرِ » « 5 » . ويقول أهل الجنّة : « الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي هَدانا لِهذا وَما كُنَّا لِنَهْتَدِيَ لَوْ لا أَنْ هَدانَا اللَّهُ » « 6 » ، ويقول أهل النار : « غَلَبَتْ عَلَيْنا شِقْوَتُنا » « 7 » . ويظهر سرّ قوله تعالى : « لَوْ عَلِمَ اللَّهُ فِيهِمْ خَيْراً لَأَسْمَعَهُمْ » « 8 » وإلى الطهارة والخباثة الذاتيّة أشير في المثنوي : آن بَدِ عاريّتى باشد كه أو * آرد اقرار وشود خوش توبه جُو چونكه آدم زلّتش عاريّه بود * لا جرم اندر زمان توبه نمود چونكه اصلى بود جُرمِ آن بليس * ره نبودش جانب توبه نفيس « 9 » * * * گفت « أنظرني إلى يَومِ الجزا » * كاش مىگفتى كه « تُبْنا ربّنا »

--> ( 1 ) . الذاريات ( 51 ) : 55 . ( 2 ) . الأعراف ( 7 ) : 172 . ( 3 ) . الملك ( 67 ) : 8 - 9 . ( 4 ) . المدّثر ( 74 ) : 42 - 45 . ( 5 ) . الملك ( 67 ) : 11 . ( 6 ) . الأعراف ( 7 ) : 43 . ( 7 ) . المؤمنون ( 23 ) : 106 . ( 8 ) . الأنفال ( 8 ) : 23 . ( 9 ) . مثنوى معنوي ، ص 731 ، دفتر چهارم ، ش 3415 - 3417 .