رفيع الدين محمد بن محمد مؤمن الجيلاني

60

الذريعة إلى حافظ الشريعة ( شرح أصول الكافي )

قوله عليه السلام : « ليَعْلَمَ العبادُ ربَّهم إذ جَهِلوه ، وليُقِرّوا له بعد أن جَحَدوُه ، ولِيُثْبِتُوه بعد أن أنكروه » . « 1 » وبما ذكرنا تبيّن معنى ما سيجيء في رواية هشام : « ما بَعث اللَّه أنبياءه ورسله إلى عباده إلّاليعقلوا عن اللَّه » . وفي موضع آخر من تلك الرواية : « إنّه لم يخف اللَّه من لم يَعْقِلْ عن اللَّه ، ومن لم يعقل عن اللَّه لم يَعْقِدْ قلبَه على معرفةٍ ثابتةٍ يُبْصِرُها ، ويَجِدُ حقيقتَها في قلبه » . « 2 » وفي باب فضل اليقين من كتاب الإيمان والكفر : « ينبغي لمن عَقَلَ عن اللَّه أن لايَسْتَبْطِئَه في رزقه ، ولا يَتَّهِمُه في قضائه » . « 3 » وفي نهج البلاغة بعد خطبة الطاووس : « لا تكونوا كجُفاة الجاهليّة ؛ لا في الدِّين يتفقّهون ، ولا عن اللَّه يعقلون » . « 4 » وقيل : معنى عقل عن اللَّه : أخذ فروع الشريعة عن مهبط الوحي ، لا عن الرأي والقياس . ومع قطع النظر عن الأحاديث المذكورة بعضها صريح في ردّه . قوله : ( بعدما أضدّوه ) . في القاموس : « ضدَّه في الخصومة : غلبه . وأضدّ : غضب » . « 5 » ومثله في الصحاح . « 6 » وفي تاج المصادر : « الإضداد : خشم گرفتن » « 7 » . ولم يذكر صاحب النهاية والفائق والمجمل والمغرب الإضداد أصلًا ، والمعنى الذي ذكره مَن ذكره غير مناسب للمقام ؛ إذ اجراء التفريع - وهو قوله : ويوحّدوه بالإلهيّة - يقتضي أن يكون المعنى جعل الضدّ للَّه ، وعدم ظفر اللغويّين بهذا المعنى لحرمانهم تتبّعَ أحاديث أهل الذكر عليهم السلام . قوله : ( على حين فترة من الرسل ) إلى قوله : ( وامتحاق الدِّين ) من كلام أمير

--> ( 1 ) . تقدّم تخريجه قبيل هذا . ( 2 ) . الكافي ، ج 1 ، ص 15 ، كتاب العقل والجهل ، ح 12 . ( 3 ) . الكافي ، ج 2 ، ص 61 ، باب الرضا بالقضاء ، ح 5 ؛ ومع اختلاف يسير في الكافي ، ج 2 ، ص 59 ، باب فضل اليقين ، ضمن ح 9 . ( 4 ) . نهج البلاغة ، ص 240 ، الخطبة 166 . ( 5 ) . القاموس المحيط ، ج 1 ، ص 309 ( ضدد ) . ( 6 ) . الصحاح ، ج 2 ، ص 501 ( ضدد ) . ( 7 ) . تاج المصادر ، ص 227 ، ط لكنهو .