رفيع الدين محمد بن محمد مؤمن الجيلاني

632

الذريعة إلى حافظ الشريعة ( شرح أصول الكافي )

وأصحابه ، فإذا قالوا ذلك ، قيل لهم : إذا كان الحسن عليه السلام مبسوط الغدر ومعه جيش أبيه ، وقد خطب له الناس على المنابر وسلّ سيفه وسار إلى عدوّ اللَّه وعدّوهم للجهاد كما وصفتم وذكرتم ، فلِمَ لا تعتذرون جعفر بن محمّد عليه السلام في تركه الجهاد ، وقد كان أعداؤه في عصره أضعاف من كان مع معاوية ، ولم يكن معه من شيعته مأة نفر قد تدرّبوا بالحروب ، وإنّما كان قوم من أهل السرّ لم يشاهدوا حرباً ، ولا عاينوا وقعة ؟ فإن بسطوا عذره أنصفوا ، وإن امتنع منه ممتنع به سئل الفصل ولا فصل . وبعدُ فإن كان قياس الزيديّة صحيحاً ، فزيد بن عليّ أفضل من الحسن بن عليّ ؛ لأنّ الحسن وادع وزيد حارب حتّى قُتل ، وكفى بمذهب يؤدّي إلى تفضيل زيد بن عليّ على الحسن بن عليّ قبحاً ؛ واللَّه المستعان « 1 » . انتهى ما نقلته من كلام الشيخ الفاضل ناصر الحقّ والدين أبي جعفر محمّد بن عبد الرحمن بن قبة الرازي على ما نقله الصدوق رضي الله عنه في كتاب إكمال الدين وإتمام النعمة ؛ والحمد للَّه‌على ما هدانا ، وله الشكر على التوفيق لاتّباع الحقّ وترك العصبيّة والمراء .

--> ( 1 ) . كمال الدين ، ص 126 .