رفيع الدين محمد بن محمد مؤمن الجيلاني

624

الذريعة إلى حافظ الشريعة ( شرح أصول الكافي )

وأمّا قوله : « إنّ المؤتمّة خالفت الإجماع وادّعت الإمامة في بطن من العترة » فيُقال : ما هذا الإجماع السابق الذي خالفناه لأنا لا نعرفه ، اللّهمّ إلّاأن يجعل مخالفة الإماميّة للزيديّة خروجاً عن الإجماع ، فإن كنت إلى هذا تومئ فليس يتعذّر على الإماميّة أن تنسب الزيديّة إلى مثل ما نسبتها إليه ، وتدّعي عليك من الخروج من الإجماع مثل الذي ادّعيت عليها ، وبعدُ فإنّك تقول أنّ الإمامة لا تكون إلّالولد الحسن والحسين عليهما السلام فبيّن لنا لم خصّصت ولدهما بذلك دون سائر العترة لنبيّن لك بأحسن من حجّتك على ما قلناه ؟ وسيأتي البرهان في موضعه إن شاء اللَّه . ثمّ قال صاحب الكتاب : وقالت الزيديّة : الإمامة جائزة للعترة ؛ لدلالة رسول اللَّه صلى الله عليه وآله عليهم عامّاً لم يخصّص بها بعضاً دون بعض ، ولقوله عزّ وجلّ لهم دون غيرهم بإجماعهم : « ثُمَّ أَوْرَثْنَا الْكِتابَ الَّذِينَ اصْطَفَيْنا مِنْ عِبادِنا » « 1 » الآية . فأقول - باللَّه التوفيق - : قد غلط صاحب الكتاب فيما حكى ؛ لأنّ الزيديّة إنّما تجيز الإمامة لولد الحسن والحسين خاصّة ، والعترة في اللغة العمّ وبنو العمّ ، الأقرب فالأقرب ، وما عرف أهل اللغة قطّ ، وما حكي عنهم أحد أنّهم قالوا : العترة لا يكون إلّا ولدا لابنة من ابن العمّ ، هذا شيء تمنّته الزيديّة ، وخدعت به أنفسها ، وتفرّدت بادّعائه بلا بيان ولا برهان ؛ لأنّ الذي يدّعيه ليس في العقل ولا في الكتاب ولا في الخبر ولا في شيء من اللغات ، وهذه اللغة وهؤلاء أهلها ، فاسألوهم يبيّن لكم ؛ لأنّ العترة في اللغة الأقرب ، فالأقرب من‌العمّ وبني العمّ . فإنْ قال صاحب الكتاب : فلم زعمت أنّ الإمامة لا تكون لفلان وولده وهم من العترة عندك ؟ قلنا له : نحن لم نقل هذا قياساً ، وإنّما قلناه اتّباعاً لما فعله رسول اللَّه صلى الله عليه وآله بهؤلاء الثلاث « 2 » دون غيرهم ، ولو فعل بفلان ما فعل بهم لم يكن عندنا إلّاالسمع والطاعة . وأمّا قوله : « إنّ اللَّه تبارك وتعالى قال : « ثُمَّ أَوْرَثْنَا الْكِتابَ الَّذِينَ اصْطَفَيْنا مِنْ عِبادِنا » الآية » فيُقال له : قد خالفك خصومك ؛ من المعتزلة ، وغيرهم في تأويل هذه الآية ، وخالفتك الإماميّة ، وأنت تعلم مَن السابق بالخيرات عند الإماميّة ، وأقلّ ما كان يجب

--> ( 1 ) . فاطر ( 35 ) : 32 . ( 2 ) . يعني أمير المؤمنين والسبطين عليهم السلام .