رفيع الدين محمد بن محمد مؤمن الجيلاني

609

الذريعة إلى حافظ الشريعة ( شرح أصول الكافي )

الجعفري بأنّ هذا الرجل الذي يرمينا بالسرقة مختار مهديّنا ومصطفاه ، قالته على سبيل المطايبة والمزاح ؛ إذ كانت عالمة بأنّه لم يقل ما قال على سبيل الاعتقاد ، كما يشعر به قوله : « واللَّه لُاخبرنّكم بالعجب » إلى آخر الحكاية . وبما ذكرنا يتلاءم أجزاء الخبر . ويحتمل أن يُراد بالسرقة معناه المشهور ، فدار أبي عبد اللَّه عليه السلام كانت موسومة بذلك ؛ إمّا لوقوع سرقة فيها ، أو لوجه آخر ، وكان غرض موسى مجرّد الإخبار عن الواقع ، وقول خديجة : « هذا ما اصطفى » إشارة إلى تلك الدار ، وتذكير اسم الإشارة باعتبار الخبر . والمراد بالاصطفاء النهب والغارة ؛ لما سيجيء في هذا الخبر من أنّ السراقي اللعين دفع بأمر محمّد - أخي موسى المسمّى بمهديّ آل محمّد - في ظهر أبي عبد اللَّه عليه السلام حتّى أدخل السجن ، واصطفى ما كان له من مال ، وما كان لقومه ممّن لم يخرج مع محمّد . وعلى هذا فيكون الممازحة من خديجة مع موسى باعتبار التعبير عن أخيه بمهديّنا . ولعلّ هذا الاحتمال أقرب . قوله : ( وأجمَعَ على لقاء أصحابه ) . [ ح 17 / 938 ] أي صمّم العزم . قوله : ( [ أريد البادية ] أو أهُمُّ بها ) . [ ح 17 / 938 ] لعلّ العطف بأو على سبيل الترقّي بناءً على أنّ الهمّ القصد على إمضاء ما أريد ، وأصله الحزن ، ومنه الاهتمام . وما قيل من أنّ الترديد من الراوي ليس يعجبني ؛ لأنّه يلزم أن يكون الضمير قد أورد بلا سبق مرجع ولا قرينة عليه ؛ اللّهمّ إلّاأن يرتكب تكلّف . قوله : ( ولقد ولّى وترك ) . [ ح 17 / 938 ] في القاموس : « ولّى تولية : أدبر » « 1 » . والمعنى أنّه كيف يتّهمه أحد بأنّه ادّخر الأمر لنفسه ، والحال أنّه قد أدبر عن الدنيا وترك ما فيها ، فما أوصى إلى من أوصى الأمر إلّا بأمر اللَّه ورسوله .

--> ( 1 ) . القاموس المحيط ، ج 4 ، ص 402 ( ولى ) .