رفيع الدين محمد بن محمد مؤمن الجيلاني

576

الذريعة إلى حافظ الشريعة ( شرح أصول الكافي )

وفلان ، ويقرأ القرآن . قال : يا عبد اللَّه عليك دماء البدن إن كتمتنيها ، هل بقي في نفسه شيء من أمر الخلافة ؟ قلت : نعم . قال : أيزعم أنّ رسول اللَّه صلى الله عليه وآله نصّ عليه ؟ قلت : نعم ، وأزيدك : سألت أبي عمّا يدّعيه فقال : صدق . فقال عمر : لقد كان من رسول اللَّه من أمره ذرو من قول لا يثبت حجّة ولا يقطع عذراً ، ولقد كان يربع من أمره وقتاً ما ، ولقد أراد في مرضه أن يصرّح باسمه ، فمنعت من ذلك إشفاقاً وحيطة على الإسلام ، لا وربّ هذه الِبينة لا يجتمع عليه قريش أبداً ، ولو ولّاها لانتقضت عليه العرب من أقطارها ، فعلم رسول اللَّه أنّي علمت ما في نفسه فأمسك ، وأبى اللَّه إلّاإمضاء ما حتم . ذكر ذلك الخبر أحمد بن أبي طاهر صاحب تاريخ بغداد في كتابه مسنداً « 1 » . انتهى ما نقلناه من الشرح المذكور ، فتدبّر واعتبر . ونقل الزمخشري في الفائق في الواومع الثاء أنّ أبا بكر قال لهذيل بن شرحيل وقد اعترض عليه بقوله : أبو بكر يتوثّب على وصيّ رسول اللَّه : « ودّ أبو بكر أنّه وجد عهداً من رسول اللَّه ، وأنّه خزّم أنفه بخزامة » وبعد نقل هذا قال : يقال : توثّب عليه في كذا : إذا استولى عليه ظلماً ، أي لو كان عليّ موصى له بالخلافة ومعهوداً إليه فيها ، لكان في أبي بكر وازع يزعه من دينه وتقدّمه في الإسلام ، وطاعة أمر اللَّه ورسوله أن يغتصبه حقّه ، ويودّ أبو بكر لو ظفر بوصيّة وعهدٍ من رسول اللَّه ، وأن يكون هو أوّلَ من ينقاد للمعهود إليه ، ويسلس قيادة له ، ولا يألو في اتّباعه إيّاه ، ويكون في ذلك كالجمل الذلول في خزامته « 2 » . انتهى كلام الزمخشري . وفي هذا النقل عبرة لمن كان له قلب ، أو ألقى السمع وهو شهيد . قوله : ( [ ما تروون من فَضْلنا ] إلّاألفاً غيرَ معطوفةٍ ) . [ ح 9 / 774 ] أي شطراً من واحد ؛ لأنّ الألف الذي هو واحد بحساب الجُمَّل يكتب بالخطّ الكوفي معطوف العجز هكذا « L » ، وهكذا قال صاحب الوافي « 3 » والفاضل المجلسي « 4 » .

--> ( 1 ) . شرح نهج البلاغة لابن أبي الحديد ، ج 12 ، ص 20 . ( 2 ) . الفائق في غريب الحديث ، ص 345 و 346 . ( 3 ) . راجع : الوافي ، ج 2 ، ص 324 . ( 4 ) . راجع : مرآة العقول ، ج 3 ، ص 290 .