رفيع الدين محمد بن محمد مؤمن الجيلاني

53

الذريعة إلى حافظ الشريعة ( شرح أصول الكافي )

وقال ابن الأثير : « وفي حديث الدّعاء : « رغبةً ورهبةً إليك » أعمل لفظ الرغبة وحدها ، ولو أعملهما [ معاً ] لقال : رغبةً إليك ورهبةً منك » انتهى . « 1 » ورجّح السيّد الداماد - قدّس اللَّه سرّه - في الرواشح قول ابن الأثير ، ولم يستشهد له بحديثٍ أو غيره ، بل ذكر مخالفه ، ثمّ أوّله بالحذف والإيصال « 2 » . وهو دعوى بلا بيّنة . وفي كلام أمير المؤمنين عليه السلام : أيّ يوميَّ من الموت أفرّ * يوم ما قدّر أم يوم قدر يوم ما قدّر لا ترهبه * فإذا قدّر لا ينجو الحذر « 3 » قوله : ( النافِذِ أمرُه في جميع خَلْقه ) . في خطبة من خطب نهج البلاغة : « أمره قضاءٌ وحكمةٌ ، ورضاه أمانٌ ورحمة » . « 4 » قوله : ( عَلا فَاستَعْلى ، ودَنا فتعالى ، وَارْتَفَعَ فوقَ كُلِّ مَنْظَرٍ ) . هذه الفقرات الشريفة من كلام أمير المؤمنين عليه السلام في خطبةٍ نقلها المصنّف في أوائل كتاب الروضة قبل حديث عرض الخيل « 5 » ، ونقل صاحب كتاب الاحتجاج في حديث عليّ بن الحسين عليهما السلام أنّه قال حين احتجّ على يزيد بن معاوية لعنهما اللَّه : « أنا ابن محمّدٍ المصطفى ، أنا ابن من لا يخفى ، أنا ابن من علا فاستعلى ، فجاز سدرة المنتهى » . « 6 » ونقل أيضاً عن أمير المؤمنين عليه السلام في رسالته إلى أبي بكر حين بلغه عنه كلام في منع فاطمة عليها السلام فدكاً : « فما مَثَل دنياكم عندي إلّاكمثل غَيم علا فاستعلى ، ثمّ استغلظ فاستوى ، ثمّ تمزّق فانجلى » . « 7 »

--> ( 1 ) . النهاية ، ج 2 ، ص 237 ( رغب ) . ( 2 ) . الرواشح السماويّة ، ص 7 - 9 . ( 3 ) . التوحيد ، ص 375 ، ح 19 ؛ وقعة صفّين ، ص 395 ؛ المناقب ، ج 3 ، ص 298 ؛ ديوان المنسوب إلى أمير المؤمنين عليه السلام ، ص 193 ؛ شرح نهج البلاغة لابن أبي الحديد ، ج 5 ، ص 132 ؛ وج 8 ، ص 55 . ( 4 ) . نهج البلاغة ، ص 224 ، الخطبة 160 . ( 5 ) . الكافي ، ج 8 ، ص 67 ، ح 23 . ( 6 ) . الاحتجاج ، ج 2 ، ص 310 ؛ المناقب ، ج 4 ، ص 168 . ( 7 ) . الاحتجاج ، ج 1 ، ص 95 .