رفيع الدين محمد بن محمد مؤمن الجيلاني

556

الذريعة إلى حافظ الشريعة ( شرح أصول الكافي )

أي بمذق يقال فيه هذا القول ؛ لأنّ فيه لون الوُرْقة « 1 » التي هي لون الذئب ، ويعضده قراءة تصيبنّ على جواب القسم المحذوف . ويكون للتبيين على هذا ؛ لأنّ المعنى لا تصيبنّكم خاصّة على ظلمكم ؛ لأنّ الظلم أقبح منكم من سائر الناس . كذا في جوامع الجامع « 2 » . وقال القاضي : « اتّقوا ذنباً يعمّكم أثره على أنّ قوله : « لا تُصِيبَنَّ » إمّا جواب الأمر على معنى : إذا أصابتكم لا تصيب الظالمين منكم بل يعمّكم » . وفيه : « أنّ جواب الشرط متردّد ، فلا يليق به النون المؤكّدة ، لكنّه لمّا تضمّن معنى النهي ساغ فيه ، كقوله : « ادْخُلُوا مَساكِنَكُمْ لا يَحْطِمَنَّكُمْ سُلَيْمانُ » « 3 » . وإمّا صفة لفتنة ولا للنفي . وفيه شذوذ ؛ لأنّ النون لا يدخل المنفّي في غير القسم ، أو النهي على إرادة القول . وإمّا جواب قسم محذوف . ويحتمل أن يكون نهياً بعد الأمر باتّقاء الذنب عن التعرّض للظلم ؛ فإنّ وباله يصيب الظلم خاصّة ويعود عليه » . و « من » على الوجه الأوّل للتبعيض وعلى الآخرين للتبيين ، وفائدته التنبيه على أنّ الظلم منكم أقبح . قوله : ( فهذه فتنةٌ أصابَتْهم خاصّةً ) . [ ح 4 / 648 ] لمّا كان الأمر باتّقاء فتنة غيرِ خاصّة بالظالمين منهم مشعراً بفتنة خاصّة مثّل عليه السلام لها ، ثمّ قال « فهذه » إلى آخره . قوله : « وَما مُحَمَّدٌ إِلَّا رَسُولٌ » « 4 » . [ ح 4 / 648 ] في تفسير الكواشي : « لا وقف هنا ؛ لأنّ « قَدْ خَلَتْ مِنْ قَبْلِهِ الرُّسُلُ » مرفوع محلّاً صفة

--> ( 1 ) . الوُرْقَة : سواد في غبرة ، وقيل : سواد وبياض . لسان العرب ، ج 10 ، ص 376 ( ورق ) . ( 2 ) . جوامع الجامع ، ج 2 ، ص 17 . ( 3 ) . النمل ( 27 ) : 18 . ( 4 ) . آل عمران ( 3 ) : 144 .