رفيع الدين محمد بن محمد مؤمن الجيلاني
545
الذريعة إلى حافظ الشريعة ( شرح أصول الكافي )
وقوله عليه السلام : « أي واللَّه » تأكيد لإخباره عليه السلام بأنّ هذا منها ، ولا يلزم أن يكون بإزاء احتمال تردّد من السامع ، وهذا شائع بين بلغاء العجم أيضاً ، ولا أظنّك ترتاب في صحّة قول القائل بعد أن أخبر بأمر مستبعد : أي وربّ الكعبة إنّ ذلك لكما أخبرت ، نعم يستعمل اللفظة عند السؤال أيضاً ، ولا يقتضي ذلك الحصر . ورأيت نسخة عتيقة من الكافي كان فيها خطّ شيخنا البهائي وخطّ مولانا محمّد تقيّ بن المجلسي وخطّ مولانا عبد اللَّه التستري - قدّس اللَّه أرواحهم - لم يكن فيها لفظتا « قال » و « أي » والنسخة عند الأخ في اللَّه محمّد عليّ بن التوشمال باشي . قوله : ( إنّ اللَّه عزَّ وجلَّ يقول ) إلى آخره . [ ح 1 / 645 ] ابتدأ عليه السلام بتعليم سدّ باب المفرّ عن سؤال أهل الذكر عليهم السلام على هؤلاء الكفرة حيث يقولون : إنّ الأحكام ما كان منها من ضروريّات الدين فليست ممّا يحتاج إلى السؤال ، وما كان من الاجتهاديّة فنجتهد فيه ، فكلّ ما استقرّ عليه رأينا فهو الحكم الواقعي بناء على أصل التصويب ، فيُقال لهم : إنّ اللَّه تعالى قد أخبر في سورة القدر بأنّ الملائكة تنزّل في ليلة القدر على رسوله صلى الله عليه وآله بإذن ربّهم من كلّ أمر ؛ يعني من كلّ أمر يفرق في تلك الليلة بدلالة قوله تعالى في سورة الدخان : « إِنَّا أَنْزَلْناهُ فِي لَيْلَةٍ مُبارَكَةٍ » إلى قوله : « فِيها يُفْرَقُ كُلُّ أَمْرٍ حَكِيمٍ أَمْراً مِنْ عِنْدِنا إِنَّا كُنَّا مُرْسِلِينَ » « 1 » فهل كان لرسول اللَّه صلى الله عليه وآله علم لم ينزل عليه في تلك الليلة ولا في غيرها ؟ على أنّ قوله عليه السلام : « يأتيه » عطف على « يعلمه » أي هل كان يعلم شيئاً من صفته إحدى السالبتين ، أو لم يكن يعلم إلّا شيئاً من صفته أنّه يعلمه في ليلة القدر بتنزّل الملائكة والروح ، أو من صفته أنّه يأتيه به جبرئيل عليه السلام في غير تلك الليلة . والحاصل أنّه هل كان جميع ما علمه صلى الله عليه وآله من علوم الحلال والحرام والقضايا والأحكام تعليماتٍ أوتي بها صلى الله عليه وآله من عند اللَّه تعالى ، أو كان بعضها من رأيه وهواه ؟ فسيقولون : لا ، أي لا يستطيعون أن يقولوا : نعم ، فيكونوا مثبتين له علماً نشأ من رأيه
--> ( 1 ) . الدخان ( 44 ) : 3 - 5 .